يامنة الخماري.. لغز أول تسجيل أمازيغي حبيس دار البريهي

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
يامنة الخماري.. لغز أول تسجيل أمازيغي حبيس دار البريهي

في زوايا معتمة وخلف جدران ‘دار البريهي’ العتيقة بالرباط، ينام كنز تراثي ثقيل لا يعلم عنه الكثيرون شيئاً. كنزٌ لا يُقدر بثمن، بطلته امرأة ريفية استثنائية تجرأت على كسر الصمت المطبق في ستينيات القرن الماضي؛ إنها يامنة الخماري.

من قلب الريف إلى العاصمة، لم تكن رحلة يامنة في سنة 1963 مجرد انتقال جغرافي عابر، بل كانت ثورة ثقافية حقيقية. لقد خطت هذه المرأة خطوة غير مسبوقة لتكون أول امرأة ريفية توثق المقاطع التراثية الأمازيغية بصوتها الصافي. في اعتقادي، لم يكن ذلك التسجيل مجرد وصلة غنائية، بل كان تدويناً صوتياً حياً لهوية بصرية وثقافية لمنطقة الريف، في مرحلة حساسة جداً من تاريخ المغرب المستقل حديثاً.

أقبية النسيان والتعتيم الممنهج

لكن الزاوية الأهم والأكثر إثارة للريبة هنا، هي المصير المجهول لهذه الأشرطة. ورغم مرور أكثر من ستة عقود على توثيقها، لا تزال هذه التسجيلات ‘سجينة’ أدراج الإذاعة الوطنية. لم تُبث للعلن، لم تُرقمن لضمان بقائها، ولم تصل قط إلى مسامع الأجيال الشابة التي تبحث اليوم بشغف عن جذورها الممتدة في عمق التاريخ.

يطرح هذا التعتيم الغريب تساؤلات مشروعة لا تقبل المهادنة: لماذا يُحجب صوت يامنة الخماري بالتحديد؟ هل نحن أمام مجرد إهمال إداري أكل عليه الدهر وشرب، أم أن هذه الأشرطة ضاعت إلى الأبد؟ أم الأسوأ من ذلك، هل هناك حاجز غير معلن يمنع الإفراج عن هذا الإرث الصوتي؟

حق الأجيال في استعادة هويتها

إن استعادة هذا الأرشيف المخفي ليس ترفاً فكرياً أو مجرد مطلب فني يخص النقاد، بل هو اعتراف صريح ومستحق بدور المرأة الريفية في صون الذاكرة الجماعية للمغاربة. التراث لا يكتمل إلا بأصوات أهله، وحجب هذه الأصوات هو بتر لجزء أصيل من الذاكرة الوطنية.

فهل نرى يوماً هذا الكنز يخرج للنور ليروي لنا قصة الريف الحقيقية؟ وما هي الرموز الثقافية الأخرى التي طواها النسيان في دهاليز الأرشيف الرسمي دون أن نسمع عنها؟

المصدر أرشيف الإذاعة الوطنية، دار البريهي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق