وهم النفوذ وأكباش الفداء: كيف يُصنع “زعماء” الواجهة بينما يُترك “الحيتان الكبار” أحراراً؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
وهم النفوذ وأكباش الفداء: كيف يُصنع “زعماء” الواجهة بينما يُترك “الحيتان الكبار” أحراراً؟

في زنزانة باردة داخل السجن المحلي بالناظور، يجلس رجل تتآكله الهواجس النفسية والعزلة. من كان يُسوق له على أنه “الزعيم” وصاحب “العرس الأسطوري” الذي شغل الرأي العام، تحول بين ليلة وضحاها إلى مجرد رقم منسي. إنها قصة الشاب موسى فلكون، الذي صدق وهم القوة المطلقة، ليجد نفسه وحيداً يواجه مصيراً مظلماً، بينما يواصل “الحيتان الكبار” إدارة شبكاتهم بهدوء وثراء خارج الحدود.

أكباش فداء في مسرحية النفوذ

ربما نتساءل جميعاً: كيف تُصنع هذه الأساطير الزائفة؟ في هوامش المنطقة، يُدفع ببعض الشباب ليكونوا مجرد واجهة لشبكات دولية معقدة. يُمنحون وهماً بالسلطة، وتُضخ في جيوبهم أموال تجعلهم يعتقدون أنهم فوق القانون ومحصنون من المساءلة. لكن الحقيقة الموجعة التي تتغافل عنها الروايات المتداولة، هي أن هؤلاء ليسوا سوى “حمالة” ووقود رخيص لآلة إجرامية ضخمة. وبمجرد أن يسقط أحدهم في قبضة الأمن، كما حدث مؤخراً مع موسى بعد تعقبه في مدينة سلا، تتبخر تلك الهيبة المصطنعة، ويتنكر له قادته الفعليون ليُترك وحيداً في مواجهة القضاء.

رصاص طائش وشركاء طلقاء

ولعل الزاوية الأهم والأكثر رعباً في هذه المأساة هي ما يقع في الكواليس المسكوت عنها. فبينما ينهار موسى نفسياً خلف القضبان، مقراً بأن شريكه هو البطل الحقيقي لعمليات التصفية، لا يزال هذا الشريك الملقب بـ”الأعور” حراً طليقاً يزرع الرعب. وتشير المعطيات إلى أن هذا الأخير اختار مساراً أكثر دموية، مستخدماً السلاح الناري لتصفية منافسيه في مناطق تزطوطين، وبحيرة مارتشيكا، وصولاً إلى الدويرية بجماعة سلوان. هذا الانفلات الخطير يسلط الضوء على قصور المقاربات التي تكتفي بقطف “الرؤوس الصغيرة” والواجهات، دون تجفيف منابع التسليح الحقيقية.

العدالة الغائبة ومصير الضحايا

من السهل جداً الاحتفاء بإسقاط “بارون” واجهة، لكن هل ينهي ذلك معاناة المنطقة؟ الشبكة التي ابتلعت موسى وغيره لا تزال تعمل بتراتبية محكمة، يقودها نافذون يتحصنون خارج المغرب. هم يستبدلون بيادقهم متى شاؤوا، تاركين أبناء الريف يغرقون في مستنقع جرائم تتراوح بين الاتجار الدولي للمخدرات والقتل العمد. في اعتقادي، لن يتحقق الإنصاف الفعلي إلا عندما تطال المحاسبة الرؤوس المدبرة التي تستغل هشاشة الشباب لتصنع منهم وحوشاً مؤقتة، ثم ترميهم بدم بارد إلى غياهب النسيان.

المصدر عبّر.كوم
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق