وهم القوة.. ما الذي تخفيه آلة الحرب وراء قناع الجيش الذي لا يُهزم؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
وهم القوة.. ما الذي تخفيه آلة الحرب وراء قناع الجيش الذي لا يُهزم؟

هل تساءلت يوماً كيف تُصنع أساطير القوة؟ في عالمنا المعاصر، لم تعد الحروب تُحسم بالرصاص والصواريخ وحدها، بل بالصورة التي تُزرع بعناية في العقل الباطن للشعوب. لسنوات طويلة، عملت الآلة الإعلامية الغربية والإسرائيلية على ترسيخ فكرة ‘الحصن المنيع’. حاول الأمريكي أن يقنع العالم بأن جيشه لا يُقهر، بينما اجتهد الإسرائيلي في تصوير جنوده ككائنات لا تتأثر، وأن أقصى ما يمكن أن تفعله صواريخ الخصوم هو إحداث أضرار طفيفة لا تذكر.

خلف الستار الحديدي.. حقيقة تتهاوى

لكن الزاوية الأهم التي يتغافل عنها الكثيرون، هي أن ما نراه ليس سوى ‘هولوغرام’ استراتيجي. بناءً على تحقيقات وتقارير استقصائية محايدة، يتضح أن الخسائر البشرية والنفسية في صفوف تلك الجيوش تفوق بكثير ما يُعلن عنه. هم يموتون، ويُصابون، وينزفون تماماً كما يحدث في الطرف الآخر. الفرق الوحيد يكمن في ‘إدارة المشهد’. يتم التعتيم على الجنائز، وتُخفى أرقام المصابين باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) في أدراج المستشفيات العسكرية، كل ذلك لضمان استمرار بقاء الصورة النمطية المرعبة في ذهنك.

المعركة الحقيقية.. هندسة الخضوع

في اعتقادي، المشكلة الحقيقية لم تكن يوماً في فارق التسليح الواضح، بل في ‘الاستعمار النفسي’. لقد استثمروا مليارات الدولارات عبر عقود في صناعة السينما، وتوجيه الأخبار، وصياغة البيانات العسكرية لخلق حالة من الخضوع المسبق. الهدف هو أن تشعر بالهزيمة قبل أن تطلق رصاصة واحدة. لكن عندما تقترب العدسة من أرض الواقع، تكتشف أن الجندي المختبئ خلف أحدث دروع التكنولوجيا يرتجف خوفاً، ويبحث عن مخرج.

عقيدة الفراغ مقابل عقيدة اليقين

هنا يبرز العامل الحاسم الذي يقلب معادلات الحروب غير المتكافئة. لا يمكن لمن يحمل ‘عقيدة أبستين’—في إشارة مجازية إلى الفساد الأخلاقي والمادي والانحلال الذي ينخر في هيكل المنظومة—أن يواجه من يحمل عقيدة إيمانية راسخة. السر يكمن في الآلة القرآنية العظيمة: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾. هذه الكلمات ليست مجرد مواساة، بل هي تحليل استراتيجي عميق يفكك وهم التفوق. هم يتألمون ويخافون، بل ربما يكون رعبهم مضاعفاً لأنهم يقاتلون من أجل البقاء المادي البحت، بينما يقاتل الآخرون من أجل فكرة أسمى.

النهاية الحتمية لأسطورة الرعب

وعلى نقيض ما يعتقده البعض، فإن سقوط هذه الأساطير لا يحتاج إلى ترسانة نووية، بل يحتاج أولاً إلى تحرير العقل من عقدة النقص. عندما تدرك أن من يختبئ في الدبابة الميركافا أو طائرة إف-35 هو مجرد إنسان هش، خائف، ومجرد من أي قضية أخلاقية، تسقط الأسطورة تلقائياً. الحرب الحقيقية بدأت وتستمر في العقول، والمنتصر فيها هو من يرفض تصديق الوهم.

المصدر تحقيقات حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق