في واقعة تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الممارسات داخل بعض الإدارات العمومية، اهتزت الملحقة الإدارية الثانية بسلوان على وقع حادث مؤسف، بعدما نُقل عون سلطة (أ.م) إلى قسم المستعجلات في حالة حرجة إثر تعرضه لاعتداء جسدي بالغ. المفارقة الصادمة في هذا الملف هي أن أصابع الاتهام تتجه مباشرة نحو رئيسه المباشر، قائد الملحقة الإدارية، في تجاوز خطير لمفهوم السلطة والقانون.

الصور التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي توثق لحجم الإصابات التي لحقت بعون السلطة، لم تثر فقط موجة من التعاطف الشعبي، بل أشعلت غضبا عارما تجاه ما يعتبره الكثيرون تكريسا لثقافة «الشطط في استعمال السلطة». كيف تتحول الإدارة، التي يفترض أن تكون ملاذا لإنفاذ القانون وحماية المواطنين، إلى مسرح لتصفية الحسابات وإهانة الكرامة الإنسانية للموظفين؟
إن منظومة السلطة المحلية تعتمد بشكل أساسي على أعوان السلطة باعتبارهم الحلقة الأضعف والأكثر احتكاكا بالواقع الميداني، والاعتداء عليهم من طرف مسؤولين أعلى رتبة يعكس خللا عميقا في تدبير المرفق العام. هذا الوضع يضع الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي: هل سيتم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن لغة الصمت ستكون هي السائدة؟

الرأي العام المحلي اليوم لا يطالب بامتيازات استثنائية، بل يطالب بأبسط قواعد العدالة: فتح تحقيق فوري، نزيه، وشفاف، وترتيب الجزاأت القانونية اللازمة بعيدا عن أي محاباة. كرامة الموظف، مهما كانت رتبته، هي خط أحمر، وأي تهاون في هذا الملف هو بمثابة تشريع غير معلن لقانون الغاب داخل الإدارات العمومية. وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال الرأي العام ينتظر خروجا رسميا يوضح الملابسات ويعيد للإدارة هيبتها وللمتضرر حقه.
















