ليلة لم تكن كغيرها، سماء تل أبيب لم تعد تلك القبة الفولاذية التي طالما تغنت بها الروايات الرسمية. عندما دقت ساعات الفجر الأولى من يوم 11 مارس 2026، كانت الأجواء تنذر بتحول دراماتيكي في مسار التصعيد المتبادل، حيث استيقظت المنطقة على دوي انفجارات غيرت معادلة الردع.
من واقع المتابعة، نجد أن التركيز لم يكن عشوائياً. الهجوم استهدف قلب المنظومة الاستخباراتية؛ مبنى هيئة الاستخبارات العسكرية “أمان”، ومركز تخطيط تابع لجهاز “الموساد” بالقرب من تل أبيب. هذا الاستهداف الدقيق بحد ذاته يطرح تساؤلات عميقة حول مدى هشاشة الجبهة الداخلية أمام الطائرات المسيرة والصواريخ التي نجحت في تجاوز أعقد الرادارات، بما فيها رادار “غرين باين” وقاعدة حيفا.
انهيار أسطورة التحصين
ربما نتساءل جميعاً: كيف تمكنت هذه الأسراب من اختراق طبقات الدفاع الجوي المتعددة؟ الإجابة تكمن في النتائج على الأرض. فقد أسفر هذا الهجوم الكثيف عن إصابة 29 إسرائيلياً، ناهيك عن حالة الهلع والارتباك غير المسبوقة التي وثقتها مصادر متطابقة. هذه الأرقام، وإن بدت مجرد إحصائيات في نشرات الأخبار، إلا أنها تكشف بوضوح عن ثغرات أمنية طالما حاولت السلطات المعنية التكتم عليها.
هذا الرد، الذي جاء على خلفية غارات إسرائيلية سابقة استهدفت مقرات إيرانية، لا يمثل مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل هو رسالة واضحة بأن سياسة استعراض القوة من طرف واحد لم تعد مجدية. المثير للاهتمام هنا ليس فقط حجم الخسائر، بل الانعكاس النفسي العميق على مجتمع بات يدرك أن أمنه لم يعد مضموناً تحت مظلة المنظومات الدفاعية المليارية.
ماذا بعد ليلة 11 مارس؟
في اعتقادي، التصعيد المتبادل في حرب 2026 يدخل الآن مرحلة اللاعودة. عندما تُضرب مراكز التخطيط وصنع القرار الأمني في العمق، فإننا أمام تغيير جذري في قواعد الاشتباك. هل ستستمر آلة الحرب في تجاهل هذه المؤشرات الواضحة وتدفع نحو المزيد من التصعيد الذي يدفع ثمنه المدنيون والمستضعفون في المنطقة؟















