في مشهد يختزل مأساة عائلات بأكملها، عاد المعتقل على خلفية أحداث حراك الريف، محمد حاكي، مساء الأحد إلى مدينة الحسيمة، ليس معانقاً للحرية، بل لإلقاء نظرة وداع أخيرة على جثمان والده الراحل مرزوق حاكي. هذه الزيارة، التي مكنت حاكي من الوقوف أمام جثمان والده وسط أسرته المكلومة، تسلط الضوء مجدداً على الجرح الغائر الذي لا يزال ينزف في المنطقة.
الخروج المؤقت لحاكي، الذي يقضي عقوبة قاسية تبلغ 15 سنة، لحضور مراسم العزاء، يطرح في النقاش العام ليس بوصفه مجرد ‘منحه من إدارة السجون، بل كحق إنساني وقانوني أصيل يكفله المشرع للسجناء في لحظات الفواجع العائلية الكبرى. لقد امتزجت في منزل العائلة أوجاع الفقدان بمرارة الغياب القسري، حيث استقبل الأقارب والجيران هذا الحضور المؤقت بحزن مضاعف يعكس حجم المعاناة الصامتة.
إن رحيل الأب مرزوق حاكي، الذي ترك بصمة طيبة وسمعة حسنة بين أبناء مدينته، يتجاوز كونه حدثاً عائلياً ليصبح تذكيراً صارخاً بالتكلفة النفسية والاجتماعية الباهظة التي تدفعها أسر المعتقلين. وتبقى هذه الواقعة دليلاً ملموساً على ضرورة تغليب البعد الإنساني في التعاطي مع الملفات الحقوقية، ووقف نزيف المآسي التي تشتت شمل العائلات وتزيد من قتامة المشهد الاجتماعي.















