في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يظل حي ‘أزيرار’ بمدينة ميضار (إقليم الدريوش) واحة للسكينة والهدوء، استيقظت الساكنة على واقع مرير يهدد أمن أبنائها واستقرار بيوتها. لم يعد الصمت خياراً أمام تواتر المشاهد المريبة التي باتت تؤثث يوميات الحي، حيث تعالت الأصوات بمرارة لتكشف عن اتساع رقعة ترويج ‘المخدرات القوية’ التي بدأت تنهش جسد المنطقة.
غزو السموم القاتلة
تفيد الشهادات الحية والمتقاطعة من قلب الحي، أن ‘الهيروين’ – ذلك السم الفتاك – بدأ يجد طريقه إلى الأزقة عبر تحركات مشبوهة لأشخاص ذوي سوابق قضائية. يتحدث السكان بأسى عن ‘وجه معروف’ يمارس نشاطه المشبوه تحت جنح الظلام، محولاً حياً كان يضرب به المثل في الرقي والهدوء إلى نقطة استقطاب للمنحرفين والباحثين عن ‘النشوة القاتلة’. هذا التحول المفاجئ لم يثر القلق فحسب، بل زرع الرعب في قلوب الأمهات والآباء على مستقبل فلذات أكبادهم.
الأمن المفقود وتناسل الجرائم
ارتباط ترويج المخدرات بارتفاع منسوب الجريمة لم يكن مجرد فرضية في ‘أزيرار’، بل واقعاً ملموساً تجسد في تسجيل حوادث سرقة غريبة عن ثقافة الساكنة. اختفاء دراجات نارية في واضحة النهار وتحت جنح الليل، أعطى الإشارة الحمراء بأن الانفلات الأمني بات يطرق الأبواب بقوة. يرى المتضررون أن غياب الدوريات الأمنية المكثفة والمنتظمة فتح الباب على مصراعيه للعناصر الإجرامية لتعيث فساداً في ممتلكات المواطنين.
نداء الاستغاثة الأخير
إن مطالبة ساكنة ‘أزيرار’ بتدخل أمني عاجل ليست مجرد رغبة عابرة، بل هي استغاثة من ‘وكيل نيابة الشعب’ الذي يرى في استمرار هذا الوضع تقصيراً في حماية الحقوق الأساسية للمواطن: الأمن والأمان. الساكنة، وهي تضع ثقتها في الأجهزة المختصة، تترقب خطوة عملية تعيد للحي هيبته وللبيوت طمأنينتها، بعيداً عن سياسة ‘الحلول الترقيعية’ التي لا تزيد النار إلا اشتعالاً.
يبقى السؤال المعلق فوق سطوح منازل ميضار: هل سيتحرك المسؤولون لإخماد بؤر الفساد هذه قبل أن يتحول الحي الراقي إلى وكر يصعب اقتحامه؟















