محطات من يومنا – مولود فرعون.. تفاصيل مرعبة عن اغتيال ابن الفقير

حسيمة سيتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
محطات من يومنا – مولود فرعون.. تفاصيل مرعبة عن اغتيال ابن الفقير
📅

محطات من يومنا (أحداث 14 مارس)

  • 1913

    دخول القوات الإسبانية مدينة تطوان، وهو ما شكل نقطة انطلاق استراتيجية لبسط النفوذ الاستعماري الإسباني على منطقة الريف وشمال المغرب ضمن نظام الحماية.

  • 1921

    تكثيف التحركات العسكرية الإسبانية بقيادة الجنرال سلفيستري في إقليمي الناظور والدريوش بالريف الشرقي، وتأسيس خطوط إمداد عسكرية كانت مقدمة لمواجهات معركة أنوال.

  • 1956

    بدء جولات مفاوضات مكثفة بين المغرب وإسبانيا حول مستقبل منطقة الشمال (الريف) لإنهاء الحماية الإسبانية وضمان التوحيد الإقليمي للمملكة المغربية.

  • 1962

    اغتيال الكاتب والمفكر الأمازيغي مولود فرعون في الجزائر على يد منظمة الجيش السري، وهو حدث شكل منعطفاً أليماً في تاريخ النضال الثقافي والأدبي الأمازيغي في شمال أفريقيا.

الأرشيف التاريخي – يتم التحديث يومياً

في الرابع عشر من مارس عام 1962، كان الكاتب والمفكر الأمازيغي مولود فرعون جالساً في غرفته، يخط آخر سطور يومياته التي وثقت معاناة شعبه. لم يكن يدرك في تلك الليلة أن قلمه سيتوقف للأبد، وأن منظمة الجيش السري الفرنسية (OAS) كانت تذخر بنادقها لتغتال جسده النحيل في صبيحة اليوم التالي، الخامس عشر من مارس، قبل أيام معدودة من إعلان وقف إطلاق النار.

ربما نتساءل جميعاً: كيف يمكن لرجل أعزل، سلاحه الوحيد هو الكلمة، أن يرعب آلة عسكرية استعمارية بأكملها؟ الحقيقة أن “ابن الفقير”، الذي ولد في أعالي جبال تيزي هيبل، اختار أن يكون صوت من لا صوت لهم. لقد نقل معاناة الفلاحين البسطاء، وآلام الأمهات، وقسوة التهميش إلى العالم بأسره، رافضاً أن يغادر وطنه رغم التهديدات المباشرة بالموت.

يوميات كُتبت بحبر الدم

لقد وثق فرعون في مذكراته مشاهد الرعب والموت المجاني الذي كان يحصد أرواح الجزائريين العزل. وفي مفارقة تدمي القلب، كتب في آخر ما دونه أن الناس يخرجون لقضاء حوائجهم دون أن يعلموا إن كانوا سيعودون أم سيموتون في الطريق، مؤكداً أنه رغم حبه للحياة، لن يتخذ أي احتياطات استثنائية. كان يعيش بين شعبه، ويشاطرهم خبز الخوف اليومي.

لكن الزاوية الأهم التي يتغافل عنها التاريخ الرسمي أحياناً، هي بشاعة الاغتيال. في ذلك الصباح المشئوم، اقتحم كوماندوز الموت قاعة الاجتماعات بالمركز البيداغوجي في ابن عكنون، وأمطر فرعون ورفاقه من المفتشين التربويين بوابل من الرصاص. لم يقتلوا مجرد موظفين، بل أعدموا العقل المفكر والنواة الثقافية التي كانت ستعمر ما دمره الاستعمار.

طعنات ذوي القربى ومجاهدو اللحظة الأخيرة

ولعل ما يضاعف من غصة هذه الذكرى، ليس فقط رصاص المحتل، بل جحود ذوي القربى بعد الاستقلال. فقد عانى إرث هذا المفكر الأمازيغي الكبير من محاولات التهميش والتشكيك الممنهجة. وفي شهادة سابقة ومؤلمة لنجله، أكد أن الذين شككوا في وطنية مولود فرعون ما هم إلا “مجاهدو ربع الساعة الأخير”، أولئك الذين تسلقوا المناصب على حساب الدماء الحقيقية التي سالت في الميدان.

في اعتقادي، إن اغتيال مولود فرعون كان محاولة يائسة لاغتيال الهوية الثقافية الأمازيغية والذاكرة الشعبية الحية في شمال أفريقيا. لكن الرصاصات التي اخترقت جسده، حولت كلماته إلى بذور نبتت في عقول الأجيال اللاحقة. لقد رحل “ابن الفقير”، وبقي الفقر والظلم، لكن بقي معه أيضاً صوت فرعون يدوي كالجرس في وجه كل أشكال الاستبداد والتهميش.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق