محطات من يومنا – اندلاع مواجهات واحتجاجات اجتماعية كبرى في مدينة بني بوعياش بإقليم الحسيمة

في ربيع عام 2012، لم تكن سماء بني بوعياش صافية كعادتها. الدخان الأسود المتصاعد من إطارات السيارات المشتعلة كان يحمل رسائل أعمق بكثير من مجرد احتجاج غاضب. بصفتي متتبعاً لخبايا هذا الإقليم، أرى أن اختزال تلك الأحداث في مجرد ‘شغب’ هو طمس متعمد للحقيقة.
ما وراء غلاء الفواتير
هل نتذكر جميعاً كيف بدأت القصة؟ الرواية الرسمية آنذاك تصدرت واجهتها فواتير الماء والكهرباء الخيالية التي أثقلت كاهل الساكنة. لكن الزاوية الأهم هي التهميش الهيكلي المتراكم. لقد كانت بني بوعياش، تلك البلدة النابضة بالحياة، تعيش عزلة اقتصادية خانقة وتجاهلاً تاماً لمطالب شبابها، مما جعل فواتير الكهرباء مجرد عود ثقاب ألقي في حقل من الهشاشة المتراكمة.
ليالي المواجهات المفتوحة
على نقيض ما يعتقده البعض، لم تكن المواجهات العنيفة مع القوات العمومية مجرد رد فعل عشوائي. لقد تحولت الشوارع والأزقة إلى ساحات كر وفر استمرت لأسابيع. التدخل الأمني الذي وُصف حينها بالقاسي، خلف عشرات المعتقلين من النشطاء الذين وجدوا أنفسهم خلف القضبان بتهم ثقيلة. هل كانت المقاربة الأمنية الصرفة هي الحل الأمثل أم أنها زادت من اتساع الهوة بين المواطن والمؤسسات؟ بناءً على ذلك، نجد أن تلك التدخلات أسست لحالة من انعدام الثقة يصعب ترميمها.
إرث مستمر وأسئلة معلقة
بعد مرور سنوات، ورغم الوعود التنموية المتكررة، يظل السؤال المحوري قائماً: هل عالجنا الجذور أم اكتفينا بقطع الأغصان؟ إن ملف بني بوعياش 2012 ليس مجرد أرشيف يُطوى، بل هو درس قاسٍ حول تكلفة تجاهل العدالة الاجتماعية، ومؤشر مبكر لما شهده الريف لاحقاً. في اعتقادي، التاريخ لا ينسى، والملفات المفتوحة تظل تنبض بالحياة حتى يتم طيها بإنصاف حقيقي ومساءلة شفافة.














