في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر الإقليمي المتصاعد، تتسارع الأحداث في العراق بشكل غير مسبوق لتضعنا أمام تساؤل جوهري: هل نحن أمام أزمة رهائن جديدة أم انسحاب تكتيكي فرضته لغة السلاح؟
كشفت مصادر متطابقة، استناداً إلى تقارير موثقة من التلفزيون العربي وصحيفة الغارديان، عن بدء عملية إخلاء عاجلة تشهدها إحدى أهم المنشآت العسكرية في العراق. الحديث هنا عن قاعدة “بلد” الجوية (الشهيد علي فليح) في محافظة صلاح الدين، حيث وجد أكثر من 200 جندي ومتعاقد أمريكي أنفسهم في شبه حصار خانق فرضته فصائل مسلحة محلية.
تهديدات واقعية وحصار صامت
اللافت في هذا المشهد المتأزم أن التهديدات تجاوزت مرحلة الاستعراض الإعلامي. هؤلاء الأفراد، الذين تتركز مهامهم بالأساس على دعم وصيانة سرب مقاتلات إف-16 التابعة للحكومة العراقية، يواجهون وضعاً أمنياً بالغ التعقيد بسبب غياب خطة إجلاء مسبقة ومحكمة. الفصائل المرتبطة بما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية” كثفت من تحركاتها، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي المحيط بالقاعدة وجعل الطرق البرية بمثابة مصائد موت محتملة.
ورقة ضغط في رقعة ملتهبة
من زاوية أعمق، لا يمكن فصل هذه الأحداث عن الحريق الإقليمي الأوسع والمواجهات المفتوحة بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران. تحول هؤلاء المتعاقدون فعلياً إلى أهداف سهلة وورقة ضغط استراتيجية. وبحسب إفادات مسربة من الداخل، يسود قلق عارم بين المحاصرين من احتمال تهميش أولويتهم في خطط الإنقاذ مقارنة بالقوات النظامية، لا سيما مع تواتر دوي الانفجارات واستهداف القاعدة مؤخراً بطائرات مسيرة مفخخة لم تنفجر إحداها لحسن الحظ.
في الختام، يبقى مصير العالقين في قاعدة بلد معلقاً بخيط رفيع وسط حسابات سياسية وعسكرية معقدة. فهل تنجح واشنطن في تأمين ممر آمن لهم قبل نقطة الانفجار الكبير، أم أن الساعات القليلة القادمة ستكتب نهاية مختلفة للتواجد الأمريكي في هذه النقطة المشتعلة من العراق؟


















