فيلم أنوال.. مصير شريط الخطابي بعد سنوات من الانتظار

حسيمة سيتيمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
فيلم أنوال.. مصير شريط الخطابي بعد سنوات من الانتظار

أربع سنوات من الانتظار، وكثير من الصمت الذي رافقه قلق مشروع. هكذا عاش المهتمون بالذاكرة التاريخية لمنطقة الريف، وهم يترقبون خروج الشريط السينمائي “أنوال”، الذي يوثق لسيرة زعيم ثورة الريف، محمد بن عبد الكريم الخطابي.

العمل الذي كان من المفترض أن يرى النور مبكراً، واجه عراقيل إنتاجية ومطبات مالية كادت تعصف بحلم توثيق واحدة من أعظم ملاحم التحرر في القرن العشرين. لكن القصة لم تتوقف عند الجانب المادي؛ بل امتدت لتلامس وتراً إنسانياً حزيناً.

رحيل الكبار وبقاء الأثر

تلقى طاقم العمل ضربة موجعة برحيل قامتين فنيتين شاركتا في إعطاء الحياة لشخصيات الفيلم الأساسية. الممثلان المغربيان محمد الشوبي وإسماعيل أبو القناطر غادرا إلى دار البقاء قبل أن يشاهدا ثمرة جهدهما على الشاشة الكبيرة.

في اعتقادي، هذا الغياب المفاجئ أضفى على “أنوال” بُعداً عاطفياً ورمزياً استثنائياً. لم يعد مجرد فيلم تاريخي، بل أصبح بمثابة وصية فنية، وآخر ما وثقته عدسات الكاميرا للراحلين، خاصة أبو القناطر الذي جسد دور والد الخطابي ببراعة مشهودة، وهو ما يرفع من القيمة المعنوية لهذا الشريط.

موعد مع الذاكرة

وسط هذه التحديات، كشف محمد بوزكو، مخرج العمل، في تصريحات صحفية حديثة، أن قطار الفيلم وصل أخيراً إلى محطته الأخيرة. وتتركز الجهود الحالية للفريق التقني على وضع اللمسات النهائية للموسيقى التصويرية، وهي العصب النابض لأي عمل ملحمي يسعى لنقل المشاهد إلى قلب المعارك.

ولعل الخطوة الأكثر ذكاءً ورمزية، هي إعلان المخرج عن سعي الطاقم لتقديم العرض ما قبل الأول خلال شهر يوليوز المقبل. إنه ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو التوقيت الذي يتقاطع مع ذكرى معركة أنوال الخالدة؛ نقطة التحول التي كسرت شوكة الاستعمار الإسباني وأعادت كتابة تاريخ المنطقة.

من القرويين إلى ساحة الوغى

كتب سيناريو هذا الشريط المنتج محمد النضراني، وتولت شركة “تيفاوت” إنتاجه بدعم من المركز السينمائي المغربي. وقد تنقلت الكاميرات بين الدريوش، الناظور، وفاس، لمحاولة استنساخ النبض الحقيقي لتلك الحقبة المفصلية.

يرصد الفيلم مسار الخطابي منذ عام 1907، أيام تحصيله العلمي بجامعة القرويين، وصولاً إلى انتصار 1921. ولم يغفل صناع العمل الجانب الهوياتي؛ إذ يتحدث أبطاله بالدارجة والإسبانية، مع حضور وازن للحوارات باللهجة الريفية “تاريفيت”، في خطوة لإنصاف التنوع اللغوي الأصيل للمنطقة الذي طالما تم تهميشه سينمائياً.

وجوه من طينة التاريخ

على مستوى التشخيص، حرص المخرج على إشراك طاقات محلية من أبناء الريف، لضمان صدق الملامح وقوة الانتماء، إلى جانب نجوم الشاشة. فالنجم ربيع القاطي تقمص شخصية الخطابي، ترافقه الفنانة القديرة “راوية”، ومحسن مالزي، ويونس الهري، وآخرون.

الآن، تتجه الأنظار نحو المهرجانات الوطنية والدولية، وعلى رأسها مهرجان مراكش، قبل أن يفتح الفيلم أبواب القاعات السينمائية للجمهور. فهل ينجح “أنوال” في إنصاف الذاكرة المنسية، وتقديم ملحمة بصرية تليق بحجم وتضحيات أسد الريف؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق