فيديو: بلجيكا.. مزاد لبيع ماء زمزم بمسجد يثير الجدل

حسيمة سيتيمنذ 29 دقيقةآخر تحديث :
فيديو: بلجيكا.. مزاد لبيع ماء زمزم بمسجد يثير الجدل

في زمن تسارعت فيه وتيرة التسليع ليطال كل شيء، ربما نتساءل جميعاً: هل للبركة تسعيرة في السوق السوداء؟ الجواب جاءنا، وبشكل صادم، من قلب القارة العجوز. ففي مشهد سريالي يمزج بين الروحانيات وعقلية التداول المالي، تحول مسجد في بلجيكا إلى صالة مزادات علنية، والسلعة المعروضة ليست تحفة فنية نادرة، بل ماء زمزم.

مزاد البركة المفتوح

تخيل معي المشهد: مصلون يجلسون بخشوع، وفجأة يعتلي المنصة شخص لا ليلقي موعظة، بل ليدير مزاداً علنياً. (من يفتح الباب بـ 200 أورو؟)، هكذا انطلق النداء داخل بيت الله. زجاجة من ماء زمزم، تلك التي تُوزع مجاناً أو بأسعار رمزية في البقاع المقدسة، أصبحت تُباع لمن يدفع أكثر. وفي سياق المزايدة، ترتفع الأسعار بحماس غريب لتصل إلى 500 أورو، بل ويفتخر القائمون على المزاد بأن قناني أخرى وصلت في أيام سابقة إلى 1500 أورو!

هل عدنا لزمن صكوك الغفران؟

لكن الزاوية الأهم هنا ليست السعر بحد ذاته، بل التسويق العاطفي المرافق له. فمع كل زيادة في المبلغ، تتضاعف الدعوات. (من يشتريها سينزل عليه الشفاء، وسيحفظ الله قلبه)، هكذا يُقنع المزايد الحاضرين. إنها لمفارقة مبكية أن يتم ربط استجابة الدعاء بحجم الشيك أو المبلغ النقدي المدفوع داخل المسجد. هل أصبح الشفاء حكراً على أصحاب المحافظ الممتلئة؟ أم أننا نشهد ولادة نسخة عصرية من صكوك الغفران ولكن بلمسة الجالية؟

تبرعات أم تجارة بالدين؟

وعلى نقيض ما يعتقده البعض من أن الهدف نبيل ويتمثل في جمع التبرعات لصالح المسجد، فإن تحويل الشعائر والمقدسات إلى سلع للمزايدة يطرح علامات استفهام كبرى. الجالية في بلجيكا تعيش صدمة أخلاقية؛ فمن غير المعقول أن يُستغل التعلق الروحي البسيط للمغتربين لتحويل المسجد إلى سوق دلالة. إذا كان المسجد بحاجة لدعم، فباب الصدقة معروف ولا يحتاج لقرعة أو مزاد يخدش قدسية المكان.

في النهاية، لا نملك إلا أن نبتسم بمرارة ونحن نراقب هذا التطور المذهل في اقتصاد المساجد. وربما يجب أن نستعد مستقبلاً لمزادات أخرى: فمن يدري؟ قد نرى قريباً مزاداً على حجز الصف الأول في صلاة الجمعة، أو اشتراكاً شهرياً للحصول على تأمين روحي شامل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق