في الوقت الذي تكافح فيه الأسر لتأمين لقمة العيش وسط ظروف اقتصادية ضاغطة، تفاجأت ساكنة مدينة بن الطيب بضربة موجعة جديدة لم تكن في الحسبان. لم تكن هذه الضربة سوى أرقام فلكية حملتها فواتير الكهرباء الأخيرة، والتي أشعلت شرارة غضب غير مسبوق في شوارع وأحياء المدينة.
وراء هذه الأرقام الصادمة تقف الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي باتت فواتيرها تمثل كابوساً يطارد المواطن البسيط. ربما نتساءل جميعاً: هل تعكس هذه الأرقام استهلاكاً حقيقياً للطاقة؟ أم أنها مجرد آلية جديدة لاستنزاف جيوب المواطنين المنهكة أصلاً؟ الإجابة، حسب صرخات المتضررين، واضحة ولا لبس فيها: الفواتير لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الاستهلاك الفعلي.
عدادات تحصي نبضات القهر
من واقع الخبرة في تتبع هموم الشارع، ندرك أن المواطن لا يرفض أداء ما بذمته، لكنه يرفض أن يُستغفل. العديد من الأسر ببن الطيب عبرت عن استغرابها الشديد من قفزات غير مفهومة في قيمة الفواتير خلال الأشهر القليلة الماضية. وبناءً على ذلك، تحولت المقاهي والتجمعات السكنية إلى ساحات لنقاش واحد الأحد: كيف يمكن لأسرة تعيش بالحد الأدنى من الأجهزة الكهربائية أن تتلقى فاتورة تفوق قدرتها الشرائية بأضعاف؟
دعوات للمقاطعة والاعتصام
وعلى نقيض ما يعتقده البعض بأن هذا التذمر سيبقى حبيس الجدران، بدأت ملامح حراك شعبي تتبلور في الأفق. فقد تعالت الأصوات المنادية بتنظيم اعتصام جماعي سلمي لرفض هذه “الفواتير الملتهبة”. الأهم من ذلك، برزت دعوات جادة للتوقف الجماعي عن أداء الفواتير كخطوة ضغط استراتيجية، إلى حين فتح حوار شفاف ومسؤول مع الجهات المعنية.
من يحمي المستهلك؟
في هذا السياق المتوتر، وجه فاعلون محليون نداءات عاجلة بضرورة التدخل الفوري لفتح تحقيق محايد يعيد الأمور إلى نصابها. فالشفافية في طريقة احتساب الاستهلاك ليست ترفاً، بل هي حق أصيل للمستهلك يحميه من أي شطط أو استغلال.
في الختام، يبقى السؤال المعلق الذي ينتظر إجابة عاجلة: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لنزع فتيل هذا الاحتقان وإيجاد حلول عادلة؟ أم أن سياسة صم الآذان ستدفع بالأمور نحو تصعيد لا تحمد عقباه؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف الحقيقة.















