فضيحة تيزنيت.. مقرات حزبية تتحول لـ«برتوش»

حسيمة سيتي14 مارس 2026آخر تحديث :
فضيحة تيزنيت.. مقرات حزبية تتحول لـ«برتوش»

في خطوة قد تجعلنا نعيد النظر جذرياً في المفهوم الكلاسيكي لـ «العمل القاعدي»، قررت القيادية في الحزب المغربي الحر، غزلان حموش، إفساد الأجواء «الرومانسية» التي تعيشها بعض مقرات الأحزاب في مدينة تيزنيت. ففي الوقت الذي كان فيه المواطن البسيط يعتقد أن النضال السياسي يتطلب السهر والتعب في حب الوطن، اكتشفنا بفضل هذه التصريحات أن بعض التنظيمات فَهِمَت «العمل الليلي» بشكل حرفي جداً، وبطريقة لا علاقة لها بالسياسة.

السياسة في خدمة “المناصفة” الليلية

خلال ندوة نظمتها النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وبدل أن نوزع الورود ونصفق لإنجازات وهمية كما جرت العادة، ألقت حموش قنبلة من العيار الثقيل. يبدو أن أحد الأحزاب النشيطة في الإقليم قد قرر ابتكار مفهوم جديد ومبتكر لدمج النساء في المشهد السياسي، ليتحول المقر الحزبي – بقدرة قادر – إلى ما اصطلح عليه شعبياً ومحلياً بـ «حزب البرتوش». نعم، لقد قرأتها بشكل صحيح. المقر الذي يفترض أن تُصاغ فيه البرامج الانتخابية لإنقاذ الشعب، أصبح فضاءً لممارسات تهين النساء الطامحات في ولوج عالم السياسة.

من الواضح جداً أن توظيف صورة المرأة في الخطاب السياسي بات يحمل أبعاداً «ثلاثية الأبعاد». ففي وضح النهار، تُطبع صورهن بعناية فائقة على المنشورات الانتخابية كدليل قاطع على احترام الحزب لشعارات «المناصفة» والتمكين، وفي الليل، تُمارس عليهن أقسى أنواع التهميش والإقصاء… وربما أشياء أخرى أفظع خلف الأبواب المغلقة.

هل تتدخل النيابة العامة أم ننتظر “المكشوف”؟

هذه الاتهامات المباشرة والصادمة ليست مجرد زلة لسان في لحظة حماس نقابي أو نسوي، بل هي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بشكل صريح. هذا الوضع السريالي يجعلنا نتساءل بمرارة: هل ستتحرك النيابة العامة لفتح تحقيق عاجل وتفتيش هذه «البراتيش» السياسية؟ أم أننا سننتظر بصمت حتى موعد الانتخابات التشريعية لعام 2026 لنرى فضائح أخرى تُستخدم كأوراق ضغط في صراعات سياسية سابقة لأوانها؟

في الختام، يبدو أن الحراك السياسي المتصاعد استعداداً للاستحقاقات المقبلة قد بدأ مبكراً جداً، وبطرق غير تقليدية على الإطلاق. بين من يرى في تصريحات حموش شجاعة نادرة لفضح المسكوت عنه في مستنقع السياسة، ومن يعتبرها مجرد تصفية حسابات انتخابية مبكرة، يبقى المواطن المغلوب على أمره هو الوحيد الذي يتفرج على هذا السيرك العبثي ويدفع ثمن التذاكر من مستقبله.

المصدر ندوة النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتيزنيت
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق