غضب أمريكي ضد ترامب: “أرسل ابنك للجحيم أولاً”

حسيمة سيتي2 مارس 2026آخر تحديث :
غضب أمريكي ضد ترامب: “أرسل ابنك للجحيم أولاً”

لم يعد بالإمكان إخفاء الدخان المتصاعد من أروقة واشنطن، ولا رائحة البارود التي تخنق أنفاس الخليج. نحن اليوم في الثاني من مارس 2026، والوعد الذي قطعه الرئيس دونالد ترامب بـ”نزهة عسكرية” مدتها أربعة أسابيع، بدأ يتلاشى أسرع من سراب الصحراء. ما كان يُفترض أن يكون “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) لتأديب طهران، تحول في رمشة عين إلى كابوس استراتيجي يهدد بجر المنطقة – والعالم – إلى هاوية لا قرار لها.

الخنجر في الظهر: جنرالات البنتاغون يفضحون المستور

بينما يقف ترامب خلف المنصات المرفهة مبشراً بنصر ساحق، كانت الغرف المغلقة في وزارة الدفاع تغلي بحقيقة مغايرة تماماً. التسريبات التي خرجت للعلن اليوم لم تكن مجرد “ثرثرة”، بل وثائق دامغة تؤكد أن الجنرال “دان كين”، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد وضع تقارير سوداوية على مكتب الرئيس قبل الضربة الأولى. التحذيرات كانت واضحة: “إيران ليست العراق 2003”.

التقارير المسربة تكشف أن الجيش الأمريكي يواجه استنزافاً مرعباً في مخزونات الذخيرة الدقيقة في أقل من 72 ساعة. الأخطر من ذلك، هو اعتراف القادة العسكريين – خلف الأبواب الموصدة – بأن ضرب القيادة السياسية في طهران لم يشل القدرة العسكرية كما روجت الدعاية الرسمية. يبدو أننا أمام مشهد عبثي: الساسة يقرعون طبول الحرب في المكيفات، بينما العسكر يدركون أنهم يساقون إلى فخ محكم الإغلاق.

“استراتيجية الرقيط”.. حين تقاتل الجثة بلا رأس

الصدمة الحقيقية التي ألجمت المخططين في تل أبيب وواشنطن لم تكن في ترسانة إيران النووية، بل في ما بات يُعرف بـ”استراتيجية التدرج الصاروخي”. ظن الجميع أن اغتيال المرشد أو القيادات العليا سيقطع رأس الأفعى وتموت الذيل. لكن ما حدث هو العكس تماماً؛ تحولت إيران إلى “هيدرا” متعددة الرؤوس.

القواعد الأمريكية في الخليج تتلقى الآن وجبات دسمة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (SRBMs) والطائرات المسيرة التي تنطلق بشكل “لامركزي”. لا يوجد زر واحد لإيقافها، ولا قائد واحد للتفاوض معه. إنها فوضى منظمة بامتياز، تضرب المطارات في دبي والكويت وتستهدف البوارج بذكاء تكتيكي مرعب، مما جعل منظومات الدفاع الجوي تصرخ طلباً للرحمة أمام هذا الطوفان منخفض التكلفة.

غضب الشارع: “لماذا يموت أبناؤنا بينما يلعب ابنك الغولف؟”

ولأن الحروب دائماً ما يدفع فاتورتها الفقراء، انفجر الشارع الأمريكي والعالمي بموجة غضب غير مسبوقة، ليست ضد الحرب فحسب، بل ضد الطبقية المقيتة التي تحكمها. الهاشتاغ الذي يتصدر الترند العالمي اليوم #SendBarron (أرسلوا بارون) ليس مجرد نكتة إلكترونية، بل هو صرخة في وجه النفاق.

بارون ترامب، الشاب الذي يبلغ من العمر الآن 20 عاماً، يتمتع بحماية مشددة وحياة باذخة، بينما يُساق أقرانه من أبناء الطبقة العاملة إلى محارق الشرق الأوسط. التبريرات التي يسوقها أنصار الرئيس حول “طول قامة بارون” الذي يمنعه من الخدمة العسكرية أثارت سخرية مريرة واشمئزازاً واسعاً. السؤال الذي يطرحه كل أب وأم اليوم: إذا كانت هذه الحرب “وجودية” و”مقدسة” كما تدعي يا سيادة الرئيس، فلماذا لا يتقدم ابنك الصفوف؟ أم أن الوطنية هي سلعة يبيعها الأثرياء ويشتريها الفقراء بدمائهم؟

نحن أمام لحظة فارقة؛ الغطرسة السياسية تصطدم بصخرة الواقع العسكري، ودماء الأبرياء – من جنود ومدنيين – هي الحبر الذي يُكتب به هذا الفصل المأساوي من تاريخ البشرية. والأيام القادمة حبلى بمفاجآت قد لا تسر الناظرين.

المصدر تسريبات البنتاغون - وول ستريت جورنال - تحليلات عسكرية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق