عادت قضية عقوبة الإعدام لتتصدر المشهد الدولي من جديد، لكن هذه المرة من زاوية تكشف القناع عن زيف الشعارات الحقوقية العالمية وازدواجية المعايير التي يقتات عليها النظام الدولي.
فبينما يتباكى الاتحاد الأوروبي على قيم الإنسانية، تخرج الإدارة الأمريكية، لتؤكد ما تسميه حق الكيان الصهيوني في التشريع، وهو في الحقيقة ضوء أخضر لممارسة القتل الممنهج تحت غطاء القانون.
إن عقوبة الإعدام التي يسعى الاحتلال لفرضها ضد المقاومين الفلسطينيين ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي أداة انتقامية مغلفة بالشرعية المزيفة.
الاتحاد الأوروبي وذر الرماد في العيون: في خطوة لم تخرج عن سياقها المعتاد، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته للتوجه الصهيوني نحو إقرار عقوبة الإعدام.
غير أن هذا التنديد يبقى مجرد حبر على ورق، وصيحات في واد، إذ لا تتبعه أي إجراءات عقابية أو ضغوط حقيقية على الكيان المغتصب للأرض. المواطن كل مكان يدرك جيداً أن هذه التصريحات ليست سوى محاولة لغسل اليدين من دماء الأبرياء التي تراق يومياً بأسلحة ودعم غربي.
الموقف الأمريكي: حراسة الجلاد: أما واشنطن، فقد كشرت عن أنيابها الإمبريالية مرة أخرى. ففي الوقت الذي تدعي فيه رعاية حقوق الإنسان في دول العالم الثالث لتبرير تدخلاتها، تدافع بشراسة عن حق الكيان الصهيوني في سن قوانين القتل.
هذا الدعم ليس مفاجئاً، فالولايات المتحدة كانت دائماً الشريك الأساسي في كل عدوان، وهي التي توفر المظلة السياسية والقانونية لجرائم الاحتلال، متجاهلة صرخات المستضعفين والمظلومين.
الصمت العربي: سبات في زمن الموت: المأساة الحقيقية تكمن في ذلك الصمت المطبق الذي يخيم على العواصم العربية والإسلامية. فبينما يخطط الاحتلال لشنق ما تبقى من كرامة إنسانية، تغط الأنظمة الرسمية في سبات عميق، مفضلة لغة المصالح والتطبيع على صوت الضمير الشعبي.
يتساءل المواطن البسيط اليوم: أين هي المواثيق التي يتغنون بها؟ ولماذا يغيب صوت العروبة حينما يتعلق الأمر بتشريعات تشرعن إبادة المقاومة؟ إن هذا السكوت ليس حياداً، بل هو تواطؤ مفضوح يترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة آلة القتل الصهيونية.
بين مطرقة الاحتلال وسندان التواطؤ الدولي: إن إقرار عقوبة الإعدام في غرف التشريع الصهيونية ليس إلا فصلاً جديداً من فصول التطهير العرقي.
وفي موقع حسيمة سيتي، ومن منطلق انحيازنا الدائم لقضايا الشعوب المقهورة، نرى أن المعركة اليوم ليست قانونية فحسب، بل هي معركة وجود وصمود.
إن محاولات ترويض الوعي الجمعي العربي للقبول بهذه الجرائم لن تنجح ما دامت الشعوب حية. إننا أمام مفارقة صارخة بين عالم يتشدق بالحرية وواقع يكرس العبودية للغطرسة الصهيونية والأمريكية.
ختاماً، يبقى الرهان الوحيد على وعي الشعوب وقدرتها على كشف هذه المؤامرات. عقوبة الإعدام التي يريدون فرضها هي في الحقيقة وسام شرف على صدور المقاومين الذين لا ترهبهم المشانق بقدر ما يرهبهم خنوع بني جلدتهم. إن التاريخ لن يرحم الصامتين، ولن يغفر للذين باركوا القاتل وخذلوا الضحية تحت مبررات السيادة أو المصالح الدبلوماسية الضيقة.



















