عبر الوسيط الإيطالي: طهران تصفع “فخ” الهدنة الأمريكية وترفض الاستسلام تحت النار

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
عبر الوسيط الإيطالي: طهران تصفع “فخ” الهدنة الأمريكية وترفض الاستسلام تحت النار

في لحظة مفصلية من عمر الصراع الذي يطحن رحاه عظام المنطقة، وفي وقت ظن فيه “التحالف الغربي” أن طهران قد ركعت، جاء الرد الإيراني حاسماً ومخيباً لآمال البيت الأبيض. كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الأحد، تفاصيل العرض الذي تقدمت به واشنطن “على عجل” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو العرض الذي قوبل برفض إيراني قاطع، ليثبت أن حسابات الميدان تختلف جذرياً عن حسابات الغرف المكيفة.

الوساطة الإيطالية وفخ “الإنقاذ”

وفقاً للتسريبات التي نشرتها الصحيفة العبرية، سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تجد نفسها متورطة في نزاع قد يطول أمده، إلى تمرير مقترح لوقف “فوري” لإطلاق النار. الرسالة لم تصل عبر الخط الساخن المباشر، بل حُمّلت للوسيط الإيطالي، في محاولة دبلوماسية لتدوير الزوايا. العرض الأمريكي، الذي سُوّق على أنه “فرصة للتهدئة”، قرأته طهران بدقة على أنه “محاولة لفرض شروط الاستسلام” في توقيت حرج، فكان الرد بـ “لا” كبيرة، أربكت حسابات واشنطن وتل أبيب معاً.

وهم “انهيار القيادة” وصمود المؤسسة

الصحيفة العبرية، وفي سياق تبريرها للحاجة الأمريكية للهدنة، روجت لرواية مفادها أن واشنطن كانت تعتقد أن عملية “خاطفة” تستغرق بضعة أيام ستكون كافية لإجبار إيران المنهكة على العودة لطاولة المفاوضات. واستندت هذه القراءة الغربية الخاطئة إلى مزاعم وتقديرات استخباراتية تتحدث عن خسائر فادحة في هرم القيادة الإيرانية (بما في ذلك إشاعات حول مصير المرشد الأعلى ووزير الدفاع). لكن الواقع صفع هذه التقديرات؛ فالنظام لم ينهار، والمؤسسات الإيرانية تواصل إدارة المعركة عبر “مجلس قيادي” أثبت قدرته على امتصاص الصدمة الأولى وتجاوز فكرة “شخصنة” القيادة، مما يؤكد أن البنية العقائدية والعسكرية للدولة أعمق مما تصوره محللو الـ CIA.

ترامب والمأزق الانتخابي

من زاويتنا، يبدو المشهد أكثر وضوحاً: الرئيس ترامب، الذي لطالما تغنى بإنهاء الحروب، يجد نفسه اليوم غارقاً في وحل مواجهة مفتوحة قد تعصف بمستقبله السياسي. تشير التحليلات إلى أن أي تصعيد إضافي – كإغراق ناقلة نفط في الخليج أو استهداف قطعة بحرية أمريكية – سيجعل من “الخروج السريع” حلماً بعيد المنال. لذلك، فإن الهرولة الأمريكية نحو “وقف إطلاق النار” ليست كرماً أخلاقياً، بل هي تعبير عن ذعر حقيقي من تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وهو السيناريو الذي أكدته المصادر الإيرانية بقولها: “مستعدون لحرب تمتد لعامين”.

رسالة الميدان: لا استسلام تحت النار

في المحصلة، يثبت الرفض الإيراني أن سياسة “الصدمة والترويع” لم تعد تجدي نفعاً في شرق أوسط جديد ومتمرد. واشنطن، التي اعتادت أن تملي شروطها من الجو، تصطدم اليوم بواقع أرضي صلب. المعركة لم تنتهِ، والكرة الآن في ملعب البيت الأبيض الذي عليه أن يختار بين الغرق أكثر في المستنقع أو الاعتراف بأن زمن الإملاءات قد ولى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق