طهران تحت القصف: اغتيال «المرشد».. عندما تسقط السيادة بصواريخ «الكاوبوي» وتصمت القوانين

حسيمة سيتي28 فبراير 2026آخر تحديث :
طهران تحت القصف: اغتيال «المرشد».. عندما تسقط السيادة بصواريخ «الكاوبوي» وتصمت القوانين

استيقظ العالم، صبيحة هذا اليوم الأول من مارس 2026، على وقع زلزال جيوسياسي لم تضرب ارتداداته طهران فحسب، بل هزت أركان ما تبقى من “القانون الدولي”. لم يكن الخبر العاجل مجرد إعلان عن مقتل رجل، بل كان نعياً رسمياً لمفهوم سيادة الدول. المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، قضى نحبه، لا في فراشه، بل تحت ركام مقر إقامته في طهران، في عملية عسكرية مشتركة أمريكية-إسرائيلية أُطلق عليها اسم “غضب الملحمة” (Operation Epic Fury).

هذا الحدث الجلل، الذي أكده التلفزيون الرسمي الإيراني بعد ساعات من التضارب، لا يمكن قراءته بعين حيادية باردة، فالحياد أمام انتهاك سيادة الدول هو تواطؤ. الغارات التي شنتها طائرات “الشبح” لم تغتل فقط الزعيم الروحي والسياسي لإيران عن عمر ناهز 86 عاماً، بل اغتالت معه أفراداً من عائلته، بينهم حفيدته وصهره، بالإضافة إلى قادة عسكريين كبار مثل وزير الدفاع عزيز نصير زاده، في مشهد يعيدنا إلى عصور الغاب حيث القوي يأكل الضعيف، وحيث الحدود الجوية للدول المستقلة ليست سوى خطوط وهمية أمام جبروت التكنولوجيا العسكرية الغربية.

شريعة الغاب: الاحتفال بالدماء

بينما تعيش طهران حالة من الذهول والحداد لمدة 40 يوماً، كان المشهد في الضفة الأخرى من العالم مغايراً تماماً ومثيراً للاشمئزاز الأخلاقي. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن منصاته الاجتماعية، لم يتوانَ عن الاحتفال بما أسماه “العدالة”، واصفاً المرشد الراحل بأوصاف شيطانية، في خطاب يكرس منطق “شرطي العالم” الذي ينصب نفسه قاضياً وجلاداً في آن واحد. هذا الاحتفال بالقتل، الذي شاركه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحديثه عن “نهاية الطاغية”، يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل بات اغتيال رؤساء الدول وقادتها عملاً مشروعاً ومباحاً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يضمن ألا تدور الدوائر؟

العالم بين التنديد والتواطؤ

في المقابل، ارتفعت أصوات عقلانية تحذر من هذا الانزلاق الخطير. الصين، بلسان خارجيتها، وصفت العملية بأنها “انتهاك صارخ لسيادة إيران وأمنها”، بينما ذهب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبعد من ذلك، واصفاً الاغتيال بـ”جريمة قتل ساخرة تدوس على كل معايير الأخلاق الإنسانية”. هذا الانقسام الدولي يكشف عن الهوة السحيقة بين عالمين: عالم يهيمن عليه منطق القوة الأمريكية المفرطة، وعالم آخر يحاول التمسك بأستار السيادة الوطنية ورفض الإملاءات الخارجية.

إيران.. الجرح والكرامة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفي أول رد فعل رسمي، اعتبر الاغتيال “إعلان حرب”، ليس فقط على إيران، بل على المسلمين، في إشارة واضحة إلى أن طهران لن تبتلع هذه الإهانة. وبينما يتحدث الغرب عن “فراغ في السلطة” ويثير التكهنات حول خلافة المرشد – مع تداول اسم نجله مجتبى خامنئي – يتناسى هؤلاء أن الشعوب التي تمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين لا تموت بموت قادتها. إن الرد الإيراني، الذي بدأ بالفعل برشقات صاروخية تجاه قواعد عسكرية، ليس مجرد انتقام عسكري، بل هو محاولة يائسة وشجاعة لترميم الكرامة الوطنية التي داستها الطائرات المغيرة.

في اعتقادي، ونحن نراقب هذا المشهد الدامي، لا يسعنا إلا أن نشعر بالقلق العميق. ليس فقط على مستقبل الشرق الأوسط الذي بات على برميل بارود، بل على مستقبل البشرية التي يبدو أنها تخلت عن القانون لصالح الصواريخ الموجهة. اليوم خامنئي، وغداً قد يكون أي زعيم آخر يغرد خارج السرب الأمريكي. إنها لحظة سوداء في تاريخ العلاقات الدولية، ولن يمحو عارها أي تبرير سياسي.

المصدر وكالات أنباء عالمية (محاكاة)
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق