في الوقت الذي لا تزال فيه جهة طنجةءتطوانألحسيمة تلملم جراح التهميش الاقتصادي وتبحث عن حلول حقيقية لأزمات البطالة وهجرة الشباب، تتسارع الخطوات في أروقة القرار نحو إرساء واحد من أضخم المشاريع إثارة للجدل: أول محطة نووية مغربية. المشروع الذي يُسوق له كجزء من “رؤية 2030″ للطاقة النظيفة، يطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز لغة الأرقام والصفقات الدولية، لتمس مباشرة مصير الأرض والإنسان في الشمال.
المعطيات الحالية تشير إلى تحالف دولي معقد؛ هندسة صينية، وتكنولوجيا فرنسية، وتمثيل رسمي رفيع المستوى قاده رئيس الحكومة في قمة باريس الأخيرة. ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات الجيولوجية والتفاوض ولم يبدأ الحفر الفعلي، إلا أن الصمت المطبق حول التفاصيل البيئية والاجتماعية يثير قلقاً مشروعاً. لماذا يتم اختيار منطقة قريبة من المحيط في جهة الشمال تحديدا؟ وما هي الضمانات الحقيقية لحماية السواحل التي تعتبر مصدر الرزق الأول لآلاف الصيادين وبوابة السياحة الوحيدة المتبقية للمنطقة؟
إن التحول نحو الطاقة النووية قد يبدو في ظاهره قرارا سياديا واستراتيجيا، لكنه من منظور “العدالة المجالية” يتطلب شفافية مطلقة مع الساكنة المحلية. لا يمكن أن تتحول أراضي جهة الشمال إلى مجرد منصة لاستقبال مشاريع ضخمة تُدار عوائدها من المركز، بينما تتحمل الساكنة وحدها المخاطر البيئية المحتملة. التحدي اليوم ليس في القدرة على جلب التكنولوجيا الفرنسية أو الصينية، بل في الإجابة عن سؤال محوري: هل سيكون لشباب المنطقة نصيب من فرص العمل الموعودة، أم أن هذا المشروع سيستورد كفاأته من الخارج ويترك لأبناء المنطقة التفرج على أبراج التبريد النووي وهي ترتفع فوق أراضيهم؟
الرأي العام المحلي يحتاج إلى نقاش عميق ومفتوح، بعيدا عن لغة الطمأنة الجاهزة. فالمشاريع الكبرى لا تُبنى فقط بالإسمنت والتكنولوجيا، بل بالثقة والشفافية وإشراك الساكنة في تقرير مصير مجالها الترابي.















