بينما كانت السماء تمطر ناراً فوق المدن الإيرانية، خرج سيد البيت الأبيض، دونالد ترامب، ليرسم ملامح مرحلة جديدة من الدمار، محاولاً صياغة مبررات أخلاقية وسياسية لحرب واسعة النطاق بدت أهدافها وجدولها الزمني كرمال متحركة لا تستقر على حال.
استراتيجية ‘الوقت المفتوح’ وحصاد الأرواح
في أول ظهور علني له منذ بدء الهجمات، لم يحمل ترامب غصن زيتون، بل بشر باستمرار الغارات الأميركية والإسرائيلية لفترة قد تتجاوز الخمسة أسابيع. وبينما يتحدث القادة عن ‘تجاوز التوقعات’ في الجداول الزمنية، تغفل الرواية الرسمية الحديث عن الكلفة الإنسانية لحملة أسفرت حتى الآن عن مقتل المرشد الأعلى وإغراق قطع بحرية وقصف أكثر من ألف موقع، في مشهد يعيد للأذهان سيناريوهات ‘الفوضى الخلاقة’ التي لم تجنِ منها شعوب المنطقة سوى الويلات.
تخبط الأهداف: من ‘تغيير النظام’ إلى ‘البعبع النووي’
يبدو أن إدارة ترامب تمارس لعبة ‘تبادل الأدوار’ في تصريحاتها؛ فبعد أن حث ترامب الإيرانيين في البداية على ‘استعادة بلدهم’ في إشارة صريحة لرغبة في تغيير النظام، تراجع بالأمس ليركز على فزاعة ‘السلاح النووي’ و’الصواريخ الباليستية’. هذا التذبذب يطرح سؤالاً جوهرياً: هل الهدف هو حماية الأمن العالمي كما يُشاع، أم هو إخضاع دولة وشعب لنموذج ‘التبعية’ كما حدث في تجارب سابقة ذكرها ترامب صراحة، مشيراً إلى الحالة الفنزويلية كنموذج يطمح لتكراره في طهران؟
بين ‘إكس’ والواقع: رسائل متضاربة وضحايا مجهولون
في الوقت الذي ترفض فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض وصف الرسائل الأميركية بـ’المحيرة’، تكشف التغريدات والتقارير المسربة للكونغرس عن غياب رؤية واضحة للنهاية. ترامب أخبر ‘بوليتيكو’ صراحة أنه ‘من المستحيل معرفة النطاق الكامل للمديرة’، مما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد. وبينما تنشغل الآلة الإعلامية بتبرير الضربات، يبقى المواطن البسيط في المنطقة هو الطرف المغيب عن هذه المعادلات، وهو الذي سيتحمل في نهاية المطاف فاتورة الدمار والتهجير وانهيار الأوطان.
إن الإصرار على استمرار العمليات العسكرية رغم نفي طهران المتكرر لسعيها نحو السلاح النووي، يضع المصداقية الدولية على المحك، ويحول ‘الدفاع عن النفس’ إلى ذريعة لفرض الوصاية بالقوة، في عالم لا يحترم إلا لغة الصواريخ، بينما تضيع حقوق المستضعفين بين ركام القصف وتصريحات القادة.















