في الوقت الذي يربط فيه المواطن البسيط حزام البطن لمواجهة غلاء المعيشة الرمضاني، يبدو أن نوابنا المحترمين قرروا ربط أحزمة الأمان استعداداً للإقلاع. نعم، إنها حمى “الدبلوماسية الموازية” التي تصيب ممثلي الأمة بمجرد حلول شهر الصيام، محولة قبة البرلمان إلى ما يشبه وكالة أسفار من الدرجة الأولى.
دبلوماسية السيلفي والمهمات الغامضة
بينما تنتظر ترسانة من القوانين المعقدة من يقرؤها أو حتى يلقي عليها نظرة عابرة في أبريل المقبل، تتسابق نائبات ونواب على حجز تذاكر الطيران نحو نيويورك والعواصم الأوروبية. المضحك المبكي هنا هو غزارة الإنتاج “الدبلوماسي” على منصات التواصل الاجتماعي؛ صور سيلفي بابتسامات عريضة تُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أموال دافعي الضرائب تُصرف ببراعة في تعزيز “العلاقات الثنائية” بين هواتف النواب ومعالم الغرب السياحية.
كعكة السفريات وحقوق الأقليات النيابية
لا تكتمل الكوميديا السوداء إلا بالصراعات الداخلية. فقد ثارت حفيظة الفرق النيابية الأقل تمثيلية، ليس دفاعاً عن قضايا الشعب، بل لأن بعض “حيتان البرلمان” سيطروا بالكامل على وجهات بريطانيا وأمريكا. وبطبيعة الحال، تم إرضاء الخواطر وتوزيع “كعكة السفريات” بعدالة، ليصبح للجميع نصيب في استنزاف خزينة الدولة تحت شعارات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع سياسي.
من الشانزليزيه إلى الحرم المكي
وعلى نقيض ما يعتقده البعض، هناك نواب زهدوا في بهرج أوروبا وأمريكا، مفضلين التوجه إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة. زهد رمضاني جميل، يطرح تساؤلاً بريئاً: هل يُعقل أن تُعلق مصالح الأمة وتُترك التشريعات معلقة ريثما يعود ممثلونا من “خلوتهم الروحية” أو “مهماتهم الدبلوماسية” المزعومة؟
في الختام، يبدو أن الدبلوماسية الموازية قد حققت أهدافها بنجاح باهر؛ فقد وازت بين راحة النواب وإرهاق ميزانية الدولة، وتركت المواطن يتساءل: متى يصوم نوابنا عن هدر المال العام؟















