عاد منسوب الأمل ليرتفع مجددا في قلوب أبناء المنطقة، تزامنا مع الإعلان عن تحسن ملحوظ في نسب ملء السدود. فقد بلغت النسبة 70.6%، مسجلة بذلك قفزة نوعية تقدر بزيادة 154% مقارنة بالعام الماضي. أرقام رسمية تبعث على الارتياح ظاهريا، وتدعم نظريا القطاع الزراعي في الريف والمناطق الشرقية.
ما وراء الانتعاش المائي
على نقيض ما يعتقده البعض، لا تعني وفرة المياه تلقائيا انتهاء معاناة الفلاح البسيط. فالواجهة الرسمية تحتفي بالحصيلة وتقدمها كطوق نجاة للموسم الفلاحي، لكن الزاوية الأهم تكمن في طريقة تدبير هذا المخزون الثمين. المزارع الصغير الذي أنهكته سنوات الجفاف المتتالية وتراكمت عليه الديون، يقف اليوم متسائلا في صمت: هل ستصل هذه المياه فعليا إلى حقله المتواضع، أم ستبتلعها كالعادة المشاريع الفلاحية الكبرى التي تستنزف الفرشة المائية؟
عدالة التوزيع قبل الأرقام
من واقع التجربة، يتبين أن الأزمات السابقة في القرى والمداشر المهمشة لم تكن يوما أزمات ندرة فقط، بل هي أزمات توزيع وتدبير مجحف. الفلاح المقهور لا يبحث عن إحصائيات مبهرة لتزيين التقارير، بل ينتظر سياسات حقيقية تحمي حقه التاريخي في الماء وتنقذ مصدر رزقه الوحيد. فهل يكون هذا الغيث بداية لإنصاف الأرض ومن يحرثها بصدق، أم مجرد أرقام تزيد من رصيد المستفيدين الكبار بينما يظل الصغار أسرى للديون؟
المصدر
تقارير محلية ومتابعات















