سانشيز يقلب الطاولة: لن نكون منصة لحربكم على إيران

حسيمة سيتيمنذ 42 دقيقةآخر تحديث :
سانشيز يقلب الطاولة: لن نكون منصة لحربكم على إيران

في لحظة فارقة قد تعيد رسم خرائط التحالفات الغربية، اختارت مدريد أن تغرد خارج السرب الأطلسي، رافعةً بطاقة حمراء في وجه “العم سام”. بينما تقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط، وتستعد الآلة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية لجر المنطقة إلى المجهول، وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقفاً تاريخياً، معلناً أن الأراضي الإسبانية لن تكون منصة انطلاق لحرق الشرق الأوسط.

من قلب مدريد، جاء الصوت حاسماً وقاطعاً: لن يُسمح باستخدام القواعد العسكرية ذات الاستخدام المشترك في “روتا” (قادس) و”مورون دي لا فرونتيرا” (إشبيلية) لشن أي هجمات ضد إيران. هذا القرار السيادي لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي عابر، بل تُرجم فوراً إلى واقع ملموس، حيث رصدت التقارير مغادرة أسراب من طائرات التزود بالوقود الأمريكية (KC-135) للأجواء الإسبانية، متجهة نحو ألمانيا والمملكة المتحدة، بعدما أدركت واشنطن أن الباب الإسباني قد أُوصِد في وجه مغامراتها العسكرية.

السيادة قبل التبعية.. مدريد ترفض “شيكاً على بياض” لواشنطن

ما يحدث اليوم هو سابقة شجاعة في العرف الدبلوماسي الأوروبي. ففي الوقت الذي سارعت فيه عواصم أوروبية أخرى للانخراط في جوقة الحرب، اختار سانشيز ومعه وزير خارجيته خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، الانحياز لصوت العقل والقانون الدولي. الرسالة كانت واضحة: الاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة لا تعني التنازل عن السيادة، ولا تمنح البنتاغون حق توريط إسبانيا في حروب أحادية الجانب خارج شرعية الأمم المتحدة.

إن رفض إسبانيا الانجرار خلف الرواية الأمريكية الإسرائيلية يعكس قراءة عميقة للمخاطر التي تحدق بمنطقة البحر المتوسط. فالسماح باستخدام القواعد الإسبانية يعني تحويل شبه الجزيرة الأيبيرية إلى طرف مباشر في النزاع، وهو ما ترفضه مدريد جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن أمن مواطنيها واستقرار منطقتها أهم من إرضاء الحلفاء في الضفة الأخرى للأطلسي.

بين نارين.. إسبانيا تختار طريق “اللاءات” الصعبة

في اعتقادي، ومما لا شك فيه، أن هذا الموقف الجريء لا ينبع من فراغ، بل هو امتداد لسياسة إسبانية متمايزة بدأت تتبلور بوضوح في السنوات الأخيرة، ترفض أن تكون مجرد “تيرس” في العجلة العسكرية الغربية العمياء. سانشيز، الذي أدان بوضوح التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ووصفه بأنه يساهم في “نظام دولي أكثر عدائية وغموضاً”، يضع بلاده اليوم في خانة “صمام الأمان” الأوروبي، رافضاً منطق القوة الغاشمة الذي يريد فرض أمر واقع بالنار والبارود.

وبينما تحاول واشنطن تبرير هجماتها تحت ذريعة “الدفاع الوقائي”، ترد مدريد بلسان حال الشعوب التواقة للسلام: لا للحروب العبثية، لا لانتهاك القانون الدولي، ولا لاستخدام أراضينا كمنصات للموت. إن مغادرة الطائرات الأمريكية للقواعد الإسبانية ليست مجرد إجراء لوجستي، بل هي رمزية قوية لسقوط الهيمنة المطلقة، وإعلان بأن الكرامة الوطنية لا تباع ولا تشترى في سوق التحالفات العسكرية.

المصدر صحافة إسبانية (إل دياريو / إل بايس)
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق