زيادات صاروخية في المحروقات تعمق جراح القدرة الشرائية.. صمت حكومي مريب وشبح “تضارب المصالح” يعود للواجهة

حسيمة سيتيمنذ دقيقتانآخر تحديث :
زيادات صاروخية في المحروقات تعمق جراح القدرة الشرائية.. صمت حكومي مريب وشبح “تضارب المصالح” يعود للواجهة

في جنح الظلام، استيقظت جيوب المغاربة على صدمة جديدة بعد تسجيل زيادات قياسية في أسعار المحروقات قاربت درهمين للتر الواحد في بعض المحطات. هذه القفزة المفاجئة لم تكن مجرد تغيير في الأرقام على لوحات محطات الوقود، بل ضربة مباشرة وموجعة للقدرة الشرائية لمواطنين يرزحون أصلاً تحت وطأة ضغوط اقتصادية لا ترحم، ما يعيد النقاش وبقوة حول من يحمي المواطن البسيط من تغول الأسعار.

الارتفاع الصاروخي لأسعار الوقود لا يتوقف أثره عند خزان السيارة، بل يمتد كالنار في الهشيم ليحرق أسعار المواد الأساسية والخدمات، وعلى رأسها النقل. إنها دورة استنزاف يومية تضاعف القلق الاجتماعي وتدفع بالطبقات الهشة والمتوسطة نحو الحضيض، في ظل غياب أي تدخل استباقي يخفف من حدة هذه الصدمات المتتالية.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه خروج رسمي لطمأنة الشارع، اختارت الحكومة الركون إلى سبات عميق. غياب التوضيحات من وزارة الانتقال الطاقي حول حقيقة مستوى المخزون الاستراتيجي للبلاد يفتح الباب على مصراعيه للتأويلات، خاصة مع تسرب معطيات عن تراجع إمدادات بعض المحطات متأثرة بتداعيات الـ.ـحـ.ـرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران. هنا يبرز السؤال الملح: أين هي خطط الأمن الطاقي التي طالما تغنت بها الجهات المسؤولة لحماية السوق الوطنية من تقلبات الخارج؟

إلا أن المفارقة الكبرى التي تثير حفيظة الشارع وتزيد من حالة الاحتقان، تتمثل في الصمت المطبق لرئيس الحكومة. فبينما ينتظر المغاربة قرارات سياسية شجاعة لحمايتهم، يبرز الإشكال الجوهري المرتبط بكون رئيس الجهاز التنفيذي هو نفسه أحد أبرز الفاعلين والمستثمرين في قطاع استيراد وتوزيع المحروقات. هذا التداخل الفج بين المال والسياسة يضع الحكومة في قفص الاتهام، ويطرح تساؤلات مشروعة حول “تضارب المصالح”: كيف يمكن لمن يملك مفاتيح السوق أن يشرع ضده لصالح المستهلك؟

أمام هذا الوضع المقلق، تعلو الأصوات المطالبة بإجراأت ملموسة وعاجلة، لا مجرد مسكنات ظرفية. التدخل الحكومي بات حتمياً عبر مراجعة هوامش أرباح شركات التوزيع التي تراكم ثروات طائلة في وقت الأزمات، وإعادة النظر في الترسانة الضريبية المفروضة على المحروقات. فالمواطن البسيط لم يعد قادراً على تحمل فاتورة جشع السوق وصمت المؤسسات الموكل إليها حمايته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق