هل قدر سكان الريف أن يظلوا في رحلة بحث دائمة عن أبسط مقومات الكرامة الإنسانية؟
لا يكاد يمر يوم في مدينة الحسيمة دون أن تطفو على السطح فضيحة طبية جديدة تعيد ملف الصحة إلى واجهة النقاش العمومي. فالمستشفى الإقليمي، الذي كان من المفترض أن يكون صرحاً طبياً يخفف معاناة الآلاف، بات اليوم عاجزاً عن توفير أبسط الخدمات، مما يضطر المرضى، في كثير من الأحيان، لقطع مئات الكيلومترات نحو مدن وجدة أو الرباط، لمن حالفهم الحظ بالقدرة المادية، أما البقية فمصيرهم الانتظار المُر.
غياب الكوادر وتعطل الأجهزة.. سيناريو الرعب المستمر
الواقع داخل ردهات المستشفى مرير بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ مواعيد متباعدة لمرضى السرطان، أجهزة فحص معطلة لأسابيع، ونقص حاد في الأطقم التمريضية والطبية المتخصصة. يتساءل المرء هنا بكل مرارة: هل تدرك الوزارة الوصية أن التأخر في العلاج في مثل هذه الحالات هو بمثابة حكم بالإعدام؟
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد سوء تدبير عابر، بل هو نتيجة تراكمات من التهميش الذي طال المنطقة لسنوات. المواطن الحسيمي لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه الدستوري في صحة كريمة، وبتفعيل مبدأ المحاسبة لكل من ثبت تورطه في هذا الوضع الكارثي الذي لا يليق بمغرب 2026.















