في عملية أمنية وُصفت بالنوعية والاحترافية، نجحت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بطنجة، في الساعات الأولى من صباح الأحد، في وضع حد لفرار واحد من أخطر العناصر الإجرامية المطلوبة، والذي يُشتبه في كونه العقل المدبر لعمليات اختراق جوي غامضة أثارت استنفاراً واسعاً في عروس الشمال خلال الأشهر الأخيرة.
العملية التي نُفذت بدقة متناهية داخل منزل المعني بالأمر بمنطقة “طنجة البالية”، تمت تحت إشراف مباشر من القائد الجهوي وقائد السرية، حيث لم تترك مباغتة العناصر الأمنية أي مجال للمشتبه فيه للمناورة أو الفرار. وأسفرت عمليات التفتيش الدقيقة للموقع عن حجز سيارة وعدد من الهواتف النقالة المتطورة، والتي يُرجح أنها مستودع لأسرار ومعطيات تقنية بالغة الأهمية مرتبطة بنشاط الشبكة الإجرامية وطرق تواصلها.
وتكشف المعطيات الأولية التي حصلت عليها جريدة “حسيمة سيتي”، أن هذا الاختراق الأمني الناجح جاء ثمرة تنسيق استخباراتي رفيع المستوى مع السلطات الإسبانية. ويأتي ذلك عقب تفكيك شبكة مماثلة في الجارة الشمالية، تتبعت خيوطاً أثبتت وجود امتدادات دولية لهذه الأنشطة، خاصة مع مافيات متخصصة من دول أوروبا الشرقية تعتمد أساليب تقنية متطورة في التهريب.
الموقوف، الذي كان يشكل موضوع ثلاث مذكرات بحث وطنية، لم يكن مجرد تاجر مخدرات عادي؛ بل تشير التحقيقات إلى ارتباطه الوثيق بعمليات تهريب دولية باستخدام طائرات خفيفة ومروحيات. ويعيد هذا التوقيف إلى الأذهان واقعة شهر يناير الماضي، حين رصدت الرادارات والأهالي مروحية مجهولة تحلق بارتفاع منخفض فوق طنجة، مما أطلق حينها سلسلة من الطلعات الجوية الرقابية والتحقيقات التقنية التي لم تهدأ منذ ذلك الحين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه النيابة العامة المختصة إشرافها على مسار التحقيق، تظل الأعين مفتوحة على ما ستسفر عنه الخبرات التقنية على الهواتف المحجوزة. فهل نحن أمام تفكيك شامل لواحدة من أخطر شبكات “التهريب الجوي” التي حاولت تحويل سماء الشمال إلى ممرات سرية للممنوعات؟ العملية مستمرة، والرسالة الأمنية واضحة: سماء المغرب وأرضه ليست مرتعاً للمغامرين.



















