ربيع الأمازيغ 2026: نداء مراكش لإنهاء التشتت وفضح الزيف

حسيمة سيتي2 مارس 2026آخر تحديث :
ربيع الأمازيغ 2026: نداء مراكش لإنهاء التشتت وفضح الزيف

لم يكن الحراك الأمازيغي يوماً مجرد ترف فكري أو احتفاليات عابرة، بل هو صرخة وجود تنبعث من عمق الأرض لتواجه سياسات الالتفاف والتسويف. واليوم، ومن قلب مدينة مراكش، تعيد لجنة “تافسوت ن إيمازيغن” ترتيب الأوراق، معلنةً عن انطلاق التحضيرات الأولية لتخليد ذكرى “الربيع الأمازيغي” لسنة 2026، في خطوة تُقرأ كإعلان تمرد ناعم على واقع التهميش الذي طال أمده.

وحدة الصف.. السلاح الأخير ضد التفتيت

في بيان يحمل نبرة “وكيل النيابة الأمازيغي” المدافع عن حقوق الشعب المستضعف، شددت اللجنة على أن المرحلة الراهنة لا تقبل القسمة على اثنين؛ فوحدة الصف داخل الحركة الأمازيغية باتت ضرورة وجودية لا خياراً تكتيكياً. النداء وُجه لكل المناضلين والفعاليات للانخراط في مشاورات مسؤولة، تهدف إلى إنجاح محطة 2026 بما يليق برمزيتها التاريخية، ويقطع الطريق أمام محاولات تمييع القضية أو حصرها في زوايا ضيقة.

ولم تتردد اللجنة في وضع الإصبع على الجرح النازف، حيث انتقدت بشدة ما وصفته بـ”التعثر الواضح” في التفعيل الحقيقي للطابع الرسمي للأمازيغية. فرغم الوثيقة الدستورية، ما تزال مظاهر الإقصاء والتمييز سيدة الموقف في السياسات العمومية، وكأن هناك إرادة خفية تعمل على إبقاء الأمازيغية مجرد “فلكلور” للاستهلاك الخارجي، بعيداً عن جوهر العدالة اللغوية والثقافية.

صوت من الميدان: أكثر من مجرد ذكرى

يوسف إيشو، أحد الوجوه المناضلة داخل اللجنة المنظمة، أكد بوضوح أن هذه السنة تشهد مخاضاً لولادة إرادة جماعية تهدف لتجاوز حالة التشتت. وفي حديث يعكس وعياً بمرارة الواقع، أشار إيشو إلى أن اجتماعاتهم التحضيرية ركزت على رص الصفوف وتغليب لغة الحوار، لمنح “الربيع الأمازيغي” مكانته النضالية التي يستحقها كمسار طويل من الترافع ضد الإنكار.

إن “تافسوت ن إيمازيغن”، حسب القائمين عليها، ليست موعداً للبكاء على الأطلال، بل هي محطة ذات أبعاد استراتيجية تتقاطع فيها المطالب الثقافية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للإنسان الأمازيغي في شمال إفريقيا قاطبة. هي صرخة كرامة في وجه سياسات التفقير والتهميش التي تطال القرى والمداشر المنسية.

مسيرة أبريل 2026: الرهان على النضج السلمي

تتجه الأنظار إلى مسيرة أبريل 2026 المرتقبة، والتي يُراد لها أن تكون تجسيداً حياً للاستمرارية في المطالبة بالحقوق المشروعة بأسلوب حضاري سلمي. المشاورات لا تزال قائمة لبلورة تصور موحد يجمع الشتات تحت شعار واحد، يقطع مع تشتت السنة الماضية التي شهدت مسيرات متفرقة بين الرباط ومراكش.

الرهان اليوم يتجاوز التنظيم اللوجستيكي؛ إنه رهان على تحويل هذه المحطة إلى فضاء يعكس روح المسؤولية التاريخية تجاه هوية مغربية أصيلة، والضغط من أجل مغرب يتسع فعلياً لجميع أبنائه، مغرب ينصت للغته الأرضية بصدق، بعيداً عن لغة الخشب والوعود التي تتبخر مع أول اختبار حقيقي.

المصدر لجنة تافسوت ن إيمازيغن
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق