في مشهد ثقافي يحمل دلالات عميقة، تحولت قاعة اللقاأت بمدينة الناظور إلى فضاء لمساءلة الذات والمجتمع، حين وضع الكاتب والمفكر الريفي البارز، حسن أوريد، مرآة أمام الحاضرين تعكس واقع الطبقات الكادحة، متخذاً من “سيرة حمار” منطلقاً لتشريح بنية المظلومية في المجتمع.
اللقاء، الذي نظمته جمعية الناظور الثقافية وشهد إنزالاً شبابياً لافتاً، لم يكن مجرد قراءة في عمل أدبي، بل محاكمة رمزية للتفاوتات الاجتماعية. فقد ركز أوريد على استدعاء شخصية “الحمار” من عمق التراث الشعبي، ليس ككائن حيواني، بل كرمز مكثف يحيل على المواطن الفقير، والعامل البسيط، والمظلوم الذي يحمل أثقال الآخرين ويُجبر على الصبر والوفاء في مجتمع لا يرحم.

وفي مفارقة لافتة، أقام أوريد تمييزاً دقيقاً بين “الحَمَار” (الحيوان الكادح) و”الحِمَار” (الإنسان الجاهل والمتبلد)، مشدداً على أن الحيوان الذي يحمل هموم الآخرين بصمت يظل أشرف بكثير من فئة عريضة من البشر الذين يتسلقون على ظهور الكادحين.
هذا الطرح الفلسفي والأدبي أشعل نقاشات حادة بين شباب الناظور الحاضرين، حيث تجاوز النقاش حدود الرواية ليلامس قضايا الهوية الريفية، والوعي الجمعي، والتهميش الاجتماعي. وقد شكل اللقاء دعوة صريحة للجيل الجديد من أجل إعادة قراءة التراث الشعبي بعين ناقدة، واستخلاص رموزه العميقة لفهم الواقع المعقد، في مدينة لا تزال تبحث عن موقعها في خريطة التنمية الموعودة.






















