هل تساءلت يوما كيف تنمو الثروات بشكل فلكي في أوقات الأزمات؟ الإجابة قد تكون صادمة حين نضع عدسة المجهر على تقاطع السلطة والمال. حسب أحدث بيانات مجلة (فوربس)، قفزت ثروة رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، من 1.25 مليار دولار في عام 2016 إلى 1.6 مليار دولار بحلول عام 2026. رقم يفتح الباب على مصراعيه لأسئلة شائكة ومقلقة: هل نحن أمام نجاح اقتصادي وتجاري بحت، أم أننا نشهد تجسيدا صارخا لغياب الحدود بين النفوذ السياسي والثروة الشخصية؟
المعادلة الصعبة: رجل الأعمال أم رجل الدولة؟
لعل الزاوية الأهم في هذه القضية ليست الرقم المالي في حد ذاته، بل السياق الزمني والسياسي الذي تضخم فيه. منذ توليه حقيبة الفلاحة لسنوات طويلة وصولا إلى قيادته للحكومة، ظل أخنوش يتربع على قمة إمبراطورية (أكوا) الاقتصادية، المتحكمة في مفاصل حيوية من الاقتصاد المغربي، وعلى رأسها قطاع المحروقات. وبينما كان المواطن البسيط يكتوي بلهيب تحرير أسعار الوقود، كانت هوامش أرباح الشركات الموزعة تتسع بشكل يثير الكثير من الريبة. أليس من حقنا اليوم أن نتساءل: كيف يمكن لسياسي يشرع القوانين، يوجه الدعم، ويتخذ قرارات سيادية، أن يقف على مسافة حياد تامة من شركاته الخاصة؟
تضارب المصالح.. الفيل الذي يتجاهله الجميع
في عالم الصحافة الاستقصائية، لا نؤمن بالصدف المطلقة. الزيادة الملحوظة في الثروة تتزامن مع سياسات وقرارات حكومية مفصلية مست قطاعات الفلاحة، الصيد البحري، والطاقة. ورغم أنه لا يوجد تأكيد رسمي أو حكم قضائي صريح يثبت استغلال المنصب بشكل مباشر، إلا أن غياب الشفافية الكاملة حول الحدود الفاصلة بين أموال المجموعة الاقتصادية والسياسات العامة يجعل من (تضارب المصالح) شبحا يخيم بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي. أين تبدأ مصلحة الوطن الشاملة، وأين تنتهي مصلحة رجل الأعمال؟ هذا التداخل يخلق بيئة خصبة للتشكيك في نزاهة القرارات الحكومية.
خلاصة وموقف
إن قفزة الـ 350 مليون دولار في ثروة رئيس الحكومة ليست مجرد إحصائية عابرة في مجلة عالمية للأعمال؛ إنها مرآة تعكس خللا هيكليا في بيئة سياسية واقتصادية لا تزال تفتقر إلى تشريعات صارمة تمنع زواج السلطة بالمال وتراقب تضخم الثروات للمسؤولين العموميين. القضية تتجاوز مجرد الاتهام المباشر، لتصبح جرس إنذار يطالب بمؤسسات رقابية أكثر استقلالية، تضمن أن تكون قرارات الدولة لخدمة دافع الضرائب، لا لتوسيع أرصدة من يجلسون على كراسي القرار.















