في خطوة تعكس حجم التجاذبات السياسية فوق الأراضي الإسبانية، وافق البرلمان الإسباني، يوم الأربعاء، على مقترح يحث الحكومة المركزية على التراجع الفوري عن مساعي تسوية أوضاع المهاجرين على نطاق واسع. هذا القرار، الذي جاء بضغط من قوى اليمين واليمين المتطرف، يضع آمال آلاف المهاجرين، ومن بينهم أبناء منطقة الريف، في كف ميزان المصالح السياسية الضيقة.
تمرير هذا المقترح تم بفضل تحالف هجين ضم 176 صوتاً من حزب الشعب (PP)، وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، وحزب “خونتس” الكتالوني، إضافة إلى اتحاد شعب نافارا. وبالرغم من أن المقترح “غير ملزم قانوناً” من الناحية الإجرائية، إلا أنه يوجه صفعة سياسية قوية لحكومة بيدرو سانشيز، ويضع عراقيل معنوية وإدارية أمام مرسوم كان يُنتظر أن ينهي معاناة مئات الآلاف مع ‘اللاتوطين’.
لعبة الأرقام والمناورات السياسية
لم يتوانَ حزب الشعب في وصف المبادرة الحكومية بأنها مجرد “مناورة سياسية” تفتقر للتخطيط الاستراتيجي. وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تسوية تشمل نصف مليون مهاجر لإدماجهم في الدورة الاقتصادية، تخرج أصوات المعارضة لترفع سقف التوقعات إلى مليون شخص، في محاولة واضحة لتأليب الرأي العام عبر التخويف من “الضغط على الإدارة العامة” والخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم.
هذا الخطاب، الذي يغلف نفسه بغطاء “الحرص على سوق العمل”، يتجاهل تماماً الواقع الإنساني المرير لمن يعيشون في الظل، ويساهمون فعلياً في بناء الاقتصاد الإسباني دون أدنى حقوق قانونية أو حماية اجتماعية.
بين الميثاق الأوروبي وواقع الحدود
تذرع معارضو التسوية بالميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، معتبرين أن أي خطوة نحو “الشرعنة الجماعية” تتعارض مع مبادئ مراقبة الحدود الخارجية والمسؤولية المشتركة. ويرى مراقبون أن هذا التوظيف للمساطر الأوروبية يهدف بالأساس إلى محاصرة الحكومة وإظهارها بمظهر الخارق للإجماع القاري، بينما يظل المهاجر هو الضحية الأولى لهذه الكماشة السياسية.
يبقى السؤال المطروح في أوساط الجالية: هل ستخضع حكومة سانشيز لضغط البرلمان وتتراجع عن وعودها، أم أنها ستستمر في معركتها القانونية لتنزيل المرسوم الملكي؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف حجم الإرادة السياسية في مواجهة مد اليمين الذي يتخذ من ملف الهجرة وقوداً لمعاركه الانتخابية.













