في مكالمة هاتفية بدت وكأنها إغلاق لصفحة من كتاب أكثر من كونها إعلاناً عن مصير الملايين، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحافية في شبكة سي بي إس بأن الحرب في إيران قد شارفت على الانتهاء. الكلمات التي نُطقت ببرود سياسي، حملت في طياتها اعترافاً بتدمير ممنهج لدولة بأكملها؛ حيث أكد بثقة أن طهران لم تعد تمتلك قوة بحرية أو اتصالات أو حتى قوة جوية.
جدول زمني للدمار.. ومهمة أُنجزت قبل الأوان
ربما نتساءل جميعاً: كيف تُقاس أعمار الشعوب وبنيتها التحتية في أروقة البيت الأبيض؟ الإجابة جاءت على لسان ترامب نفسه، حين تفاخر بأن الولايات المتحدة قطعت شوطاً كبيراً واختصرت الجدول الزمني المُعد سلفاً، والذي كان يتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع. هذا الاعتراف لا يعكس مجرد تفوق عسكري، بل يكشف عن خطة مسبقة لقصم ظهر دولة وتركها في عزلة تامة عن العالم، بلا قدرة على الدفاع أو حتى النداء. لكن الزاوية الأهم هي ما لم يُقَل في تلك المكالمة.
سيناريو اليمن يلوح في الأفق: هل تُترك إسرائيل وحيدة؟
وعلى نقيض ما يعتقده البعض بأن هذا الإعلان هو انتصار نهائي، يطفو على السطح تساؤل جوهري يثير الرعب في الأوساط الحليفة لواشنطن. هل ينوي الساكن في البيت الأبيض تكرار سيناريو الانسحاب التكتيكي وإدارة الظهر، على غرار ما حدث سابقاً في ساحات أخرى كاليمن؟ لقد أثبتت التجارب أن واشنطن تجيد إشعال الحرائق الكبرى وتفكيك الجيوش النظامية، لتعود أدراجها فجأة معلنة الانتصار، تاركة حلفاءها المباشرين، وفي مقدمتهم إسرائيل هذه المرة، في مواجهة مفتوحة مع فصائل غاضبة وبقايا قوى لا تعرف الاستسلام.
الرماد لا يعني السلام
تجريد بلد من سلاحه الجوي والبحري وقطع شرايين اتصالاته قد يبدو في التقارير العسكرية نهاية للمعركة، لكن من واقع التجربة، الحقيقة الموجعة أقوى من خيال السياسيين. القوة التي تُسلب من الجيوش النظامية تتحول عادة إلى عقيدة مقاومة تتجذر في الأرض. إعلان انتهاء الحرب من طرف واحد، بينما لا يزال الدخان يتصاعد من المدن، هو مجرد تأجيل لانفجار قادم، مما يجعل المستضعفين يدفعون فاتورة التسويات الكبرى.
خاتمة المأساة أم بدايتها؟
في اعتقادي، التصريحات الهاتفية لا تنهي الحروب، بل تغير شكلها فقط. إذا قررت الإدارة الأمريكية حقاً حزم أمتعتها والاكتفاء بما حققته من تدمير، فإن المنطقة تقف على شفا واقع جديد ومخيف. فهل نكتفي بتصديق الرواية الرسمية بأن المهمة أُنجزت، أم ننتظر لنرى كيف ستدفع الشعوب المنهكة،















