في خضم التصعيد العسكري الأخير، تتكشف تدريجياً الأرقام الحقيقية لخسائر النزاع المسلح الذي اندلع أواخر فبراير الماضي. التقرير الأخير للبنتاغون وضع الرأي العام أمام حصيلة جديدة، حيث أقرت وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية بإصابة حوالي 200 جندي أمريكي منذ بداية المواجهات مع إيران.
ورغم محاولة السردية الرسمية التخفيف من وطأة الأرقام، بالتأكيد على أن معظم الإصابات “طفيفة” وتتنوع بين ارتجاجات دماغية وشظايا، إلا أن تأكيد وجود حالات حرجة وسقوط ما بين 7 إلى 13 قتيلاً يطرح تساؤلات جدية حول حجم التكتم والتعتيم الذي يرافق عادة هذه النزاعات الكبرى. في حروب من هذا النوع، غالباً ما تكون الحقيقة هي الضحية الأولى، بينما يدفع الجنود البسطاء وعائلاتهم الفاتورة الأكبر.
وفي الوقت الذي يحاول فيه المتحدثون العسكريون، مثل شون بارنيل، طمأنة الرأي العام بالحديث عن عودة 108 جنود إلى الخدمة، تبرز “حرب الأرقام” كجبهة أخرى للصراع الموازي. فبينما ينفي الجيش الأمريكي بشدة المزاعم الإيرانية التي تتحدث عن سقوط 200 قتيل، ويصر على حصيلة لا تتجاوز 13 كحد أقصى، يجد المتابع نفسه أمام حرب دعائية شرسة. هذه التناقضات الصارخة تضعنا أمام حتمية البحث عن الحقيقة بعيداً عن بلاغات الأطراف المتصارعة، وتسلط الضوء على الثمن الباهظ الذي تدفعه الشعوب حينما تُتخذ قرارات الحروب في الغرف المغلقة.















