الهروب إلى النخيل: أسرار الـ 27 مليون دولار التي كادت تمنح إبستين “مملكة خاصة” في مراكش

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
الهروب إلى النخيل: أسرار الـ 27 مليون دولار التي كادت تمنح إبستين “مملكة خاصة” في مراكش

هل كان جيفري إبستين يخطط لجعل مراكش ملاذه الأخير؟ سؤال يتردد صداه اليوم بقوة أكبر من أي وقت مضى. بينما كان العالم يظن أن ملف إبستين قد أُغلق بوفاته الغامضة في زنزانته، تطفو على السطح تفاصيل صفقة عقارية معقدة تكشف أن “المدينة الحمراء” كانت على وشك أن تصبح الحصن الجديد للملياردير المتهم بالاتجار بالبشر.

الخطة البديلة: قصر الذهب والرخام

في الأيام العشرة الأخيرة قبل اعتقاله في يوليوز 2019، وبينما كانت الدوائر تضيق حول عنقه في نيويورك، لم يكن إبستين يكتب وصيته، بل كان يوجه أوامره لتحويل ثروة طائلة إلى المغرب. الوثائق التي اطلعت عليها وتتبعت خيوطها تشير إلى تحويلات مالية بلغت قيمتها 27.7 مليون دولار عبر شركة الوساطة المالية “تشارلز شواب”. الهدف؟ قصر “بن النخيل” الأسطوري في مراكش.

لا نتحدث هنا عن مجرد فيلا فاخرة؛ بل عن مجمع يمتد على مساحة 4.6 هكتار، يضم جدراناً مكسوة بالذهب، 60 نافورة رخامية، وحماماً تقليدياً بحجم منتجع، محاطاً بأكثر من ألفي شجرة نخيل وزيتون. إنه المكان المثالي لشخص يريد أن يختفي عن الأنظار ويصنع عالماً خاصاً بقوانينه الخاصة، بعيداً عن أعين الفيدراليين الأمريكيين.

لعبة القط والفأر المالي

الأمر المثير للريبة ليس رغبة إبستين في الشراء، بل كيف حاول ذلك. في الوقت الذي كان فيه “دويتشه بنك” يغلق حساباته تحت ضغط الفضائح، لجأ إبستين إلى شركة “تشارلز شواب” لفتح حسابات جديدة لشركات وهمية مثل “Southern Trust”.

تشير التحقيقات إلى نمط مالي جنوني: تحويل 12.7 مليون دولار، ثم إلغاؤه، ثم أمر جديد بتحويل 14.95 مليون دولار رغم عدم وجود رصيد كافٍ في اللحظة ذاتها. كان إبستين يسابق الزمن، يضخ الأموال بجنون وكأنه يعلم أن ساعته قد اقتربت. والسؤال الذي يطرح نفسه بحدة: كيف لمؤسسات مالية عريقة أن تمرر مثل هذه العمليات لشخص تحيط به الشبهات من كل جانب؟

الوسيط والدفاع المستميت

على الجانب الآخر في مراكش، كان الوسيط العقاري مارك ليون ينتظر إتمام الصفقة الأكبر. وفي تصريحات سابقة، دافع ليون عن دوره بمنطق بارد: “لقد قضى عقوبته في 2008، لم يكن هناك مانع قانوني من بيعه العقار”. لكن هذا الدفاع يتجاهل السياق الأخلاقي والسمعة التي كانت تسبق إبستين.

الصفقة انهارت في اللحظات الأخيرة، ليس بسبب يقظة مفاجئة للضمير، بل لأن الاعتقال كان أسرع من التحويلات البنكية. لو نجحت تلك الخطة، لربما كنا نتحدث اليوم عن “جزيرة إبستين” جديدة، لكن هذه المرة في قلب صحراء مراكش، مخبأة خلف أسوار عالية وأشجار النخيل الكثيفة.

المصدر تحقيقات استقصائية (وول ستريت جورنال، رويترز، وثائق قضائية)
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة