في الوقت الذي ينتظر فيه سكان مدينة أزغنغان بإقليم الناظور تنمية حقيقية تنهض بواقعهم السوسيو-اقتصادي، فجرت تقارير حديثة معطيات صادمة حول ما يقع خلف جدران المركب التجاري للمدينة، حيث حلت لجنة تحقيق مختلطة لتقصي الحقائق في ملفات تفوح منها رائحة “الاختلالات” التدبيرية.
لغز المرافق المختفية
المثير في تفتيش هذه اللجنة، حسب ما تسرب من معطيات، هو الوقوف على تناقض صارخ بين “الأوراق” والواقع؛ فالتصاميم الأصلية للمركب التجاري التي صودق عليها سابقاً كانت تتضمن فضاءات مخصصة لمقهى ومطعم، لكنها على أرض الواقع تبخرت في ظروف غامضة. هذا “الاختفاء” القسري لمرافق عمومية يطرح تساؤلات حارقة حول الجهات التي تجرأت على تغيير معالم مشروع ملكي أو عمومي دون سند قانوني، ومن المستفيد من هذا التلاعب بالتصاميم؟
زلزال في قسم التعمير
لم يتوقف الأمر عند حدود المركب التجاري، بل امتدت يد التحقيق لتنبش في “عش الدبابير” بقطاع التعمير داخل جماعة أزغنغان. اللجنة الإقليمية الرفيعة، التي ضمت الكاتب العام لعمالة الناظور ورئيس الشؤون الداخلية ومدير الوكالة الحضرية، وضعت ملفات شواهد السكن والتجزئات العقارية تحت المجهر. المعلومات تشير إلى وجود شبهات حول منح رخص في ظروف “ملتبسة” وتقسيم عقارات خارج نطاق القانون، وهو ما دفع اللجنة للاستماع لرئيس الجماعة ونائبه الرابع وعدد من رؤساء الأقسام.
صوت المستضعفين في مواجهة “لوبيات العقار”
إن ما يحدث في أزغنغان ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو اختبار حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ينادي به الشارع الريفي دائماً. المواطن البسيط، الذي يجد نفسه تائهاً بين ردهات الجماعة للحصول على رخصة بسيطة، يراقب اليوم كيف تُمنح الامتيازات لـ “الكبار” وتُعدل التصاميم حسب المقاس. إن كشف الحقيقة في ملف مركب أزغنغان هو إنصاف لكل المرتفقين الذين حُرموا من خدمات ومرافق كانت مبرمجة لهم وتحولت بقدرة قادر إلى “عدم”.
الشارع يترقب المحاسبة
الكرة الآن في مرمى سلطات الرقابة بعمالة الناظور؛ فنتائج هذه التحقيقات يجب ألا تظل حبيسة الرفوف كما جرت العادة في ملفات سابقة. الساكنة تطالب بالشفافية الكاملة وتحديد المسؤوليات المباشرة عن ضياع الملك العام وتشويه المخططات العمرانية. فهل سنشهد قرارات حازمة تعيد الاعتبار لسيادة القانون في أزغنغان، أم أن “حليمة” ستعود لعادتها القديمة في طي الملفات؟



















