في تصعيد سياسي لافت يعكس الانقسامات العميقة داخل الساحة الأوروبية، فجرت النائبة الإسبانية والأمين العام لحزب “بوديموس” اليساري، إيون بيلارا، قنبلة سياسية من العيار الثقيل خلال فعاليات مؤتمر السلم الأوروبي الرابع المنعقد في العاصمة مدريد (2-3 مارس 2026). بيلارا وجهت انتقادات لاذعة وحادة، معتبرة أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تشكلان “التهديد الأكبر لأمن واستقرار البشرية في الوقت الراهن”.
لم تكتفِ المسؤولة الإسبانية بهذا التوصيف، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بمطالبتها الصريحة والفورية بانسحاب إسبانيا من حلف شمال الأطلسي (الناتو). ودعت في كلمتها أمام المؤتمرين إلى “القطيعة مع الحليف المجرم المرتبط بأسوأ الجرائم ضد الإنسانية”، في إشارة واضحة إلى السياسات الأمريكية والإسرائيلية الحالية.
وتأتي هذه التصريحات النارية في سياق جيوسياسي شديد التوتر، متأثراً بتداعيات الحرب على إيران والدعم المفتوح الذي تقدمه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لإسرائيل. وتضمنت ورقة عمل النائبة الإسبانية مطالب جذرية تمس عمق السياسة الدفاعية الإسبانية، أبرزها الإغلاق الفوري للقواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة على الأراضي الإسبانية، والعمل على تأسيس تحكم أوروبي مستقل وموحد للرقابة على الأسلحة النووية.
يطرح هذا الموقف الجريء تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات الاستراتيجية لإسبانيا، ومدى قدرة الأصوات المناهضة للحروب داخل أوروبا على التأثير في صناعة القرار السياسي والأمني في قارة تقف على صفيح ساخن.


















