سجلت الوضعية المائية في المغرب تحولاً استراتيجياً يوم السبت، حيث كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء عن ارتفاع المخزون الإجمالي للسدود إلى 11 ملياراً و847 مليون متر مكعب. وبلغت نسبة الملء الوطنية 70.68 في المائة من إجمالي السعة المقدرة بـ 16.76 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل قطيعة مع مرحلة الإجهاد المائي الحاد التي طبعت السنوات الماضية.
وتعكس الأرقام المسجلة تعافياً جذرياً مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، التي لم يتجاوز فيها معدل الملء عتبة 27.63 في المائة. ويأتي هذا التحسن الملموس كثمرة مباشرة للتساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة، مما عزز الاحتياطي المائي في مختلف الأحواض.
هيمنة الأحواض الشمالية
تصدر حوض اللوكوس المشهد المائي الوطني بنسبة ملء قياسية بلغت 94.81 في المائة، محتفظاً بمخزون يفوق 1.81 مليار متر مكعب. وقد سجلت غالبية سدود هذا الحوض معدلات ملء كاملة أو شبه كاملة، مما يؤمن التزويد المائي للمنطقة الشمالية بأريحية تامة. في السياق ذاته، حافظ حوض سبو على مكانته كخزان استراتيجي للمملكة، حيث سجل نسبة 88.88 في المائة، موفراً أكبر كتلة مائية وطنية تتجاوز 4.93 مليار متر مكعب.
تأمين محور الرباط-الدار البيضاء
في تطور حيوي لوسط المملكة، سجل حوض أبي رقراق انتعاشاً لافتاً بنسبة ملء ناهزت 94.49 في المائة، ومخزون يتجاوز مليار متر مكعب. وتكتسي هذه الأرقام أهمية قصوى لضمان الأمن المائي للمحور السكاني والاقتصادي الأكثر كثافة بين العاصمتين الإدارية والاقتصادية.
تباينات مجالية في الوسط والجنوب
على الرغم من التحسن العام، تظهر الخريطة المائية تباينات واضحة؛ حيث سجل حوض ملوية نسبة 62.52 في المائة، بينما بقي حوض أم الربيع في حدود 47.42 في المائة بمخزون 2.35 مليار متر مكعب. وفي الجنوب، سجل حوض سوس ماسة تحسناً نسبياً ببلوغه 54.51 في المائة، في حين يظل حوض درعة واد نون الأقل ملءاً بنسبة 34.47 في المائة، رغم تجاوز مخزونه 361 مليون متر مكعب.




