في الوقت الذي تتبجح فيه الشعارات الرسمية بتجويد المنظومة الصحية، تصطدم ساكنة إقليم الناظور بواقع مرير يعيد طرح السؤال الجوهري: هل الحق في الحياة والصحة مكفول فعلاً للمواطن البسيط؟ واقعة فقدان سيدة لجنينها داخل أسوار المستشفى الإقليمي الحسني بالناظور، لم تمر برداً وسلاماً، بل فجرت غضباً حقوقياً عارماً تقوده الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH).
اتهامات ثقيلة بالامتناع عن المساعدة
لم يكن بلاغ فرع الجمعية بالناظور، الصادر بتاريخ 27 مارس 2026، مجرد تنديد روتيني، بل جاء كقرار اتهام صريح. الجمعية وضعت يدها على الجرح الغائر، واصفة ما حدث بـ “الامتناع عن تقديم المساعدة الطبية”. هذا التوصيف القانوني والحقوقي ينقل الملف من خانة “القدر المحتوم” إلى خانة “المسؤولية التقصيرية” التي يعاقب عليها القانون الجنائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياة إنسان في حالة خطر.
بين ضغط المرفق وهشاشة الخدمات
يُطرح المستشفى الحسني دائماً كـ “شماعة” يعلق عليها المسؤولون مبررات الاكتظاظ وضيق الإمكانيات، كونه الملاذ الوحيد لآلاف الأسر بالإقليم. لكن، هل يبرر ضغط المرفق استرخاص أرواح الأجنة؟ الواقعة تكشف خللاً بنيوياً في بروتوكولات الاستقبال والتكفل بالنساء الحوامل، حيث تتحول لحظة انتظار الفرحة إلى مأساة تلازم العائلات، وسط تساؤلات عن جدوى المساطر الإدارية التي تسبق إنقاذ الأرواح.
نداء للمحاسبة.. هل يتحرك وزير الصحة؟
مطالب الجمعية تجاوزت أسوار المستشفى المحلي لتصل إلى مكتب وزير الصحة والحماية الاجتماعية. الدعوة لفتح تحقيق “عاجل ونزيه” ليست مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة لكسر جدار “الإفلات من العقاب”. إن صون كرامة المواطن في أضعف لحظاته -لحظة المرض والولادة- هو الاختبار الحقيقي لأي إصلاح صحي مزعوم. فهل ستكتفي المندوبية الإقليمية بلجان تقصي الحقائق الروتينية، أم أن دماء الجنين المفقود ستُحرك مياه المحاسبة الراكدة؟



















