هل نحن أمام سيناريو جديد لضياع موهبة كروية واعدة؟ ربما نتساءل جميعاً عن السبب الحقيقي الذي يدفع لاعباً موهوباً للتعبير عن غضبه علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي. قصة النجم الريفي “صهيب دريوش” ليست مجرد زوبعة في فنجان، بل هي كاشفة لصراع خفي وتجاذبات مستمرة في كواليس كرة القدم بين طموح اللاعب وحسابات المدربين.
رسالة مشفرة وغضب معلن
في مارس 2026، طفت على السطح بوادر أزمة حقيقية. اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، والذي يقدم مستويات ملفتة مع نادي بي إس في آيندهوفن، لم يستسغ استبعاده من قائمة المنتخب المغربي. لقد نشر رسالة اعتبرها الكثيرون موجهة بشكل مباشر للإدارة الفنية، قائلاً: “بعض الناس لا يفهمون أبدًا ما تقدمه حتى يرونك على طاولة أخرى”. وبناءً على ذلك، قام بخطوة تصعيدية تمثلت في إلغاء متابعته لصفحة المنتخب. هل هي ردة فعل انفعالية لشاب طموح يحترق لإثبات ذاته، أم بداية قطيعة نهائية؟
الطواحين الهولندية تترقب في الظل
لكن الزاوية الأهم في هذه القضية هي التدخل الهولندي الدائم في المشهد. من واقع المتابعة الاستقصائية لملفات اللاعبين مزدوجي الجنسية، نعرف أن الاتحاد الهولندي لا يرفع الراية البيضاء بسهولة. لقد مارسوا ضغوطاً متواصلة على دريوش، بل ووجهوا له دعوات سابقة في نهاية 2024 للانضمام لمنتخب هولندا تحت 21 سنة. حينها، رفض اللاعب تلبية الدعوة لتجنب تعقيد موقفه وحسم قراره، لكن اليوم، يبدو أنه يستخدم ورقة “الطواحين الهولندية” كأداة ضغط صريحة للحصول على التقدير الذي يعتقد أنه يستحقه مع “أسود الأطلس”.
العائق القانوني.. حائط الصد الأخير
وعلى نقيض ما يعتقده البعض بأن انتقال دريوش إلى هولندا هو مسألة توقيع وحسب، فإن الواقع يفرض قيوداً صارمة. استناداً إلى قوانين الفيفا، فإن ارتداء اللاعب لقميص المنتخب المغربي الأولمبي وتتويجه معه بكأس أمم أفريقيا لأقل من 23 سنة (2023) يضعه أمام حتمية إجراء قانوني معقد يُعرف بـ (Change of Association) لتغيير جنسيته الرياضية إذا أراد تمثيل المنتخب الهولندي الأول. بعبارة أخرى، هو لا يستطيع ببساطة حزم حقائبه واللعب مع فئاتهم السنية غداً.
في اعتقادي، تعيش موهبة آيندهوفن حالة من الإحباط المبرر فنياً بسبب غياب الدقائق الدولية المأمولة، لكن الخطوات القادمة تتطلب حكمة من الجانبين. هل تتدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاحتواء الموقف قبل أن يتحول التهديد المبطن إلى واقع قانوني مستعصي؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المستور.



















