الربيع الأمازيغي.. حينما أشعلت محاضرة ثورة الهوية

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الربيع الأمازيغي.. حينما أشعلت محاضرة ثورة الهوية

في ربيع عام 1980، لم تكن الأشجار وحدها من تزهر في منطقة القبائل، بل كان هناك وعي هادر يتشكل تحت رماد الإقصاء. لم تكن مجرد انتفاضة، بل صرخة مدوية لشعب سئم من العيش كغريب في وطنه.

شرارة من قاعة المحاضرات

ربما نتساءل جميعاً كيف يمكن لمحاضرة أكاديمية بسيطة أن ترعب جهازاً سلطوياً بأكمله؟ هذا بالضبط ما تجلى عندما قوبل المفكر والكاتب “مولود معمري” بالمنع من إلقاء محاضرته حول الشعر القبائلي القديم بجامعة تيزي وزو. لم يكن المنع يستهدف الكلمات، بل كان محاولة بائسة لطمس هوية ترفض الانقراض.

لكن الزاوية الأهم هي أن هذا القمع لم يفعل سوى إيقاظ المارد النائم. تحولت ساحات الجامعة إلى بؤرة غضب مشروعة، وانتقلت الشرارة بسرعة البرق إلى الشوارع، لتعلن ولادة ما بات يُعرف تاريخياً بـ “الربيع الأمازيغي” (Tafsut Imazighen).

شوارع تنطق بالرفض

وعلى نقيض ما يعتقده البعض من أن التحركات كانت عفوية وبلا أفق، أثبتت الجماهير التي خرجت في أبريل 1980 وعياً سياسياً نادراً. لم يخرج الطلاب وحدهم؛ بل التحم العمال، الفلاحون، والنساء في طوفان بشري سلمي يطالب بالاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغية، وبحقوق الإنسان الأساسية التي داس عليها الحزب الواحد.

الرد الرسمي جاء متوقعاً، حيث واجهت الآلة الأمنية هذه الصدور العارية بالقمع المفرط والاعتقالات التعسفية. تم اقتحام الحرم الجامعي والمستشفيات، وسالت الدماء دفاعاً عن الحرف والكلمة.

إرث لا يمحى

في اعتقادي، لم يكن “تفسوت إيمازيغن” مجرد حدث عابر في روزنامة التاريخ، بل كان زلزالاً كسر جدار الخوف للأبد. لقد أسس لجيل جديد لم يعد يقبل بأنواع الوصاية أو التهميش الممنهج.

هل حقاً يمكن طمس هوية متجذرة في الأرض بقوة الهراوة؟ الجواب كتبه أبناء وبنات الأمازيغ بدمائهم، مؤكدين أن الحق الذي وراءه مطالب لن يموت أبدًا.

المصدر أرشيف الحركة الأمازيغية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق