في مفارقة صارخة تكشف عمق التبعية والارتهان، أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع عشر من مارس 2026 ليوزع صكوك الرضا والغضب.
ترامب وبخ حلفاءه في الناتو كألمانيا وفرنسا وبريطانيا لرفضهم إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، واصفا تراجعهم بالخطأ الفادح، بينما أشاد بالدعم السخي الذي تلقاه من دول الشرق الأوسط في حربه ضد إيران.
هذه التصريحات تضع شعوب المنطقة أمام حقيقة مرة: دول أوروبا ترفض الزج بأبنائها ومقدراتها في حرب لا تخدم مصالحها القومية، بينما تتبرع أنظمة المنطقة بتمويل صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.
الأموال الهائلة التي أغدقت على الإدارة الأمريكية لشراء الحماية تبخرت في لحظة الحقيقة. القواعد العسكرية الأمريكية الجاثمة على أراضي هذه الدول، والتي رُوج لها لعقود كصمام أمان، تحولت إلى عبء استراتيجي.
فبدلا من أن توفر هذه القواعد الحماية للأنظمة المضيفة، وجدت هذه الدول نفسها مجبرة على تسخير أراضيها ومقدراتها لحماية الوجود الأمريكي نفسه من الرد الإيراني.
السردية الإيرانية هنا تتجسد كواقع ملموس؛ طهران تواجه آلة حرب أمريكية ممولة بأموال جيرانها، في وقت تقف فيه أوروبا موقف المتفرج الذكي.
شعوب المنطقة، التي تعاني من أزمات اقتصادية وتراجع في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، ترى ثرواتها تحرق في أتون حروب بالوكالة تخدم أجندة واشنطن حصرا، لتتحول أوطانهم إلى دروع بشرية تحمي مصالح الغرب، بينما يخرج المواطن البسيط كخاسر وحيد في معادلة عبثية تديرها غطرسة القوة والتبعية العمياء.


















