الحسيمة والواجهة البحرية الحلم.. هل يتحول الشريط الساحلي إلى رافعة تنمية؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
الحسيمة والواجهة البحرية الحلم.. هل يتحول الشريط الساحلي إلى رافعة تنمية؟

لنتخيل للحظة مشهداً مغايراً لما نألفه يومياً: مسار ساحلي انسيابي يربط بين شاطئ “كيمادو” وخليج “صباديا”، خالٍ من الحواجز الإسمنتية والقطائع العمرانية. هذا التصور ليس خبراً عاجلاً تتناقله القصاصات الرسمية، بل هو سؤال ملح يطرحه الواقع اليومي لمدينة تُلقب بـ”جوهرة المتوسط”، لكنها لا تزال تبحث عن مصالحة حقيقية وشاملة مع بحرها.

إن الحديث عن هذا الربط لا يتعلق فقط بجمالية المنظر، بل يغوص في عمق “الحق في المدينة”. فبينما تتباهى الحسيمة بمؤهلات طبيعية استثنائية، يظل الشريط الساحلي عبارة عن جزر معزولة، حيث يغيب الربط السلس الذي يمكن أن يحول المشي بمحاذاة البحر من مغامرة شاقة إلى طقس يومي متاح للجميع، كباراً وصغاراً.

مختبر حي لـ “العدالة المجالية”

إن المنطقة الممتدة بين هاتين النقطتين الاستراتيجيتين ليست مجرد وعاء عقاري ينتظر الاستثمار، بل هي الرئة التي يمكن أن تتنفس منها أحياء المدينة المكتظة. الرهان الحقيقي هنا يتجاوز عملية التبليط والإنارة؛ إنه يتعلق بإنهاء حالة “التقطيع الحضري” الذي يجعل البحر قريباً جداً بالنظر، وبعيداً جداً بالوصول بالنسبة لقطاع واسع من الساكنة.

من زاوية أخرى، يجب أن يُطرح السؤال بجرأة: لمن نُخطط؟ هل للسائح الذي يزور المدينة لأسبوعين في السنة، أم للمواطن الذي يعيش تفاصيلها كل يوم؟ إن أي تهيئة مستقبلية لا تضع “أنسنة المجال” كأولوية قصوى ستكون مجرد هدر للمال العام في تجميل الواجهة، بينما يظل الجوهر يفتقر للروح والوظيفة الاجتماعية.

اقتصاد بديل لشباب ينتظر الفرصة

بعيداً عن لغة الخرسانة، يحمل هذا التصور في طياته بذور حلول لمعضلة البطالة التي تنخر جسد المدينة. إن خلق واجهة بحرية كبرى ومندمجة يعني بالضرورة خلق دينامية اقتصادية جديدة. نحن لا نتحدث هنا عن المشاريع الكبرى المغلقة، بل عن سلسلة من الفرص الصغيرة والمتوسطة: أكشاك خدماتية، فضاءات رياضية، وأنشطة ترفيهية منظمة يديرها شباب المنطقة.

في هذا السياق، يمكن لهذا الشريط أن يتحول من مجرد ممر موسمي إلى محرك اقتصادي يعمل على مدار السنة، كاسراً طوق “الموسمية” القاتلة التي تشل الحركة التجارية في المدينة بمجرد رحيل آخر زائر صيفي. لكن هذا الطموح يصطدم بضرورة وجود إطار تنظيمي يضمن تكافؤ الفرص ويمنع احتكار الفضاء العام من طرف فئة محظوظة.

الهوية قبل الاستثمار

لعل التخوف الأكبر الذي يرافق أي حديث عن التهيئة هو شبح “المسخ العمراني”. فالحسيمة تمتلك هوية بصرية وثقافية فريدة لا تحتمل المزيد من الكتل الإسمنتية الصماء. إن أي تدخل في المنطقة بين كيمادو وصباديا يجب أن يكون جراحياً ودقيقاً، يحترم التضاريس، ويحمي البيئة البحرية من التلوث والضغط، ويحافظ على ذاكرة المكان.

ختاماً، يبقى هذا الطرح دعوة مفتوحة لنقاش عمومي جاد. فالمدن لا تُبنى فقط بقرارات المكاتب المكيفة، بل بالأحلام الجماعية لسكانها. وإلى أن يتحول هذا الحلم إلى ورش حقيقي، سيظل السؤال معلقاً: هل تمتلك الحسيمة الجرأة لإعادة رسم علاقتها بالبحر بما يخدم مصلحة أبنائها أولاً؟

المصدر حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق