الحسيمة والطريق السريع: هكذا تم الالتفاف على المشروع

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحسيمة والطريق السريع: هكذا تم الالتفاف على المشروع
بقلم: أنوار الإدريسي

undefined

كيف تبخر حلم الطريق السريع الحسيمة وتحول إلى مجرد أشطر مرقعة؟

لطالما انتظرت ساكنة الريف ذلك الشريان الاقتصادي الذي سينهي عقودا من العزلة والتهميش. لقد تم تسويق مشروع الطريق السريع كإنجاز تاريخي سيقلب الموازين، ولكن الواقع على الأرض يروي قصة أخرى تماما؛ قصة مواطن بسيط يُترك دائما في آخر طابور التنمية.

بداية الخيط.. وعود ضخمة لامتصاص الغضب

في البداية، كان الطموح المعلن كبيرا، حيث قُدم المشروع للرأي العام على أنه إنشاء طريق سريع بمواصفات عالية تقترب من الطريق السيار. كانت الوعود تتحدث عن تقليص المدة الزمنية بشكل جذري وتحسين الربط الاقتصادي لمنطقة الريف بالشبكة الوطنية. غير أن هذه التصريحات البراقة سرعان ما اصطدمت بصخرة الواقع المرير الذي يعيشه أبناء الحسيمة والقرى المجاورة.

من طريق سريع كامل إلى تهيئة تدريجية خجولة

يتساءل المواطن المقهور اليوم وهو يتنقل عبر مسالك خطيرة: أين هو الطريق السريع الحسيمة؟ الإجابة ببساطة هي أن المشروع لم يُنجز كطريق موحد ومزدوج على كامل المسار كما تم الترويج له. لقد خضع المخطط لتعديل صامت وعملي؛ حيث تم الانتقال من طريق سريع كامل إلى مجرد تهيئة تدريجية. تم تقسيم الحلم إلى مقاطع متناثرة؛ بعضها مزدوج، وبعضها الآخر مجرد طرق عادية خضعت لتحسينات طفيفة لا ترقى لحجم التطلعات. هذا يتضح بجلاء من خلال وتيرة الإنجاز البطيئة والمجزأة على أشطر منفصلة مثل مقطع أجدير وبني بوعياش، ثم بني بوعياش وواد النكور. مفارقة صارخة بين التصريحات الرنانة في المكاتب المكيفة والواقع الجغرافي الصعب الذي يكابده السائقون يوميا.

تشتيت المشروع.. استراتيجية للتنصل من المسؤولية؟

لم يقتصر الأمر على تقليص الطموح الهندسي، بل امتد ليمس هوية المشروع ذاته. لقد تحول الطريق السريع من مشروع هيكلي واحد إلى برامج متفرقة. تم إدماج أجزاء من هذا الطريق ضمن برنامج الحسيمة منارة المتوسط، بينما أُدرجت أجزاء أخرى ضمن مشاريع صيانة وتأهيل طرق إقليمية موازية. هذا التشتيت يعني بوضوح أن المشروع لم يعد وحدة واحدة واضحة المعالم قابلة للمساءلة والمحاسبة، بل أصبح مجرد مجموعة مشاريع صغيرة لتحسين الربط بشكل بطيء وتدريجي، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول نصيب الشعب من ميزانيات التنمية المرصودة.

هل هو فشل سياسي أم استمرار لمسلسل التهميش؟

الخلاصة المدوية التي تكشفها هذه الوقائع هي أن المخطط تغير فعليا، ولكن ليس بقرار رسمي شجاع وواضح يصارح المواطنين، بل عبر سياسة الأمر الواقع: تقليص المواصفات، تجزئة المشروع، والتنفيذ البطيء على مراحل. ما كان يُسوّق كطريق سريع حديث أصبح في الواقع طريقا وطنيا محسّنا لا غير. إن هذا التغيير ليس مجرد اختيار هندسي أو واقعي كما قد تدعي الجهات الوصية، بل هو تجسيد حي لفشل سياسي في الوفاء بالعهود، واستمرار لنهج يضع مناطق بأكملها في خانة الهامش، تاركا الساكنة تواجه مصيرها في صمت.

توصيات ومطالب شعبية

أمام هذا الوضع، تدعو الفعاليات المحلية إلى الكشف الفوري عن الوثائق المالية والهندسية الأصلية للمشروع ومقارنتها بما تم إنجازه. على السلطات المعنية تحمل مسؤوليتها التاريخية ووقف سياسة الترقيع. ندعوكم قراءنا الأعزاء في حسيمة سيتي لمشاركتنا شهاداتكم ومعاناتكم اليومية عبر هذه المقاطع الطرقية، لنجعل من أصواتكم قوة ضاغطة لانتزاع حق المنطقة في تنمية حقيقية لا مجرد شعارات.

المصادر والمراجع

  • معاينات ميدانية لفرق التقصي بالموقع.
  • تقارير تتبع أشغال برنامج التنمية المجالية.
  • شهادات حية لسائقي سيارات الأجرة والمواطنين بالمنطقة.
المصدر تحقيقات حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق