الحسيمة.. كورنيش جديد يهدد لقمة عيش البحارة

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الحسيمة.. كورنيش جديد يهدد لقمة عيش البحارة

بين سندان التحديث ومطرقة لقمة العيش، يجد بحارة الحسيمة أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع المجهول. لم يعد الحديث عن “التنمية” يثير الحماس في أوساط مهنيي الصيد التقليدي بالمنطقة، بقدر ما بات يثير الرعب والتوجس، خاصة مع تسريب تفاصيل مشروع “الكورنيش الجديد” الذي يُراد له أن يغير وجه الواجهة البحرية، وربما يمسح ملامح تاريخ كامل من الكفاح البحري.

تنمية الإسمنت على حساب البشر

تفيد المعطيات المتداولة بين الأوساط المهنية، بأن التصاميم الأولية للمشروع الجديد تركز بشكل لافت على الجانب الجمالي والسياحي، متجاهلة -عن قصد أو عن سوء تقدير- الحاجيات الحيوية لقطاع الصيد. فالصيادون الذين أفنوا أعمارهم في صراع الأمواج، يرون في هذا الزحف العمراني تهديداً وجودياً لمواقع رسو قواربهم ومساحات تخزين معداتهم، وكأن المدينة تُجمَّل للزوار على حساب أهل الدار.

إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: هل استشارت الجهات القائمة على المشروع المعنيين بالأمر؟ الواقع يشير إلى غياب المقاربة التشاركية، حيث يشعر المهنيون أن القرارات تُطبخ في المكاتب المكيفة بعيداً عن رائحة الملح وتعب الشباك.

صرخة تحذير قبل فوات الأوان

لا يعارض أحد تزيين المدينة أو تحسين بنيتها التحتية، فالحسيمة جوهرة المتوسط وتستحق الأفضل. ولكن، عندما يصبح “الإسمنت” مهدداً لـ “قوت اليوم”، هنا يجب أن نضع علامة قف كبيرة. غضب الصيادين ليس ترفاً، بل هو صرخة استباقية خوفاً من تكرار سيناريوهات سابقة تم فيها تهميش الفئات الهشة لصالح مشاريع عقارية أو سياحية لم يعد نفعها على البسطاء.

الكرة الآن في ملعب المسؤولين؛ فإما مراجعة الأوراق وحفظ كرامة البحار الذي يعتبر الشريان النابض للمدينة، وإما المضي قدماً في مشروع قد يخلق واجهة جميلة، لكنه سيخلف وراءه جرحاً اجتماعياً غائراً لن يندمل بسهولة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق