الجالية المغربية 2026: “البقرة الحلوب” التي تضخ المليارات وتُكافأ بالإقصاء السياسي وغلاء التذاكر

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
الجالية المغربية 2026: “البقرة الحلوب” التي تضخ المليارات وتُكافأ بالإقصاء السياسي وغلاء التذاكر

هل نحن مجرد أرقام في معادلة العملة الصعبة؟ أم أننا مواطنون كاملو العضوية؟ هذا هو السؤال المرير الذي يتردد صداه اليوم في أروقة مقاهي بروكسل، وضواحي باريس، ومصانع برشلونة، ونحن نودع شهر فبراير 2026. فبينما تتغنى البيانات الرسمية بأرقام قياسية لتحويلاتنا المالية، يظل الواقع المعيش لمغاربة العالم قصة أخرى تماماً؛ قصة ترويها جيوبنا المستنزفة وحقوقنا السياسية المعلقة.

شريان الحياة الاقتصادي.. وضريبة الحب القاسية

لنبدأ بلغة الأرقام التي لا تكذب، ولكنها في حالتنا هذه، تُوجع. لقد كشفت أحدث البيانات أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تجاوزت سقف الـ 122 مليار درهم مع نهاية العام المنصرم. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية بنكية؛ إنه عرق الجبين، وسهر الليالي في الغربة، وحرمان الآباء من أبنائهم، ليضخ دماء الحياة في شرايين الاقتصاد الوطني. لكن، وبكل أسف، يبدو أن المكافأة على هذا التفاني هي المزيد من “الاستنزاف”.

فمع اقتراب كل موسم صيف، وتحديداً ونحن نستشرف “مرحبا 2026″، تعود كوابيس أسعار التذاكر لتؤرق مضاجعنا. شركات النقل الجوي والبحري، ودون رقيب أو حسيب، تواصل سياسة “الافتراس”، فارضة أسعاراً خيالية تجعل من زيارة الوطن لمن يملك أسرة كبيرة ضرباً من المستحيل. إننا نتساءل بصوت عالٍ: أين هي الوعود الحكومية بـ “أسعار تفضيلية”؟ ولماذا يُترك المهاجر وحيداً في مواجهة لوبيات النقل التي ترى في شوقه لأهله فرصة تجارية لا تُعوض؟

صوت مخنوق.. ومواطنة “منقوصة”

الأدهى والأمر، هو أن هذا الثقل الاقتصادي الهائل يقابله صمت سياسي مُطبق. نحن الآن في 2026، وعلى مشارف استحقاقات انتخابية حاسمة، ولا تزال الجالية المغربية ممنوعة عملياً من ممارسة حقها الدستوري في التصويت المباشر انطلاقاً من بلدان الإقامة. الحديث عن “التصويت بالوكالة” لم يعد يقنع أحداً، بل يعتبره الكثيرون إهانة لذكاء وكفاءة ملايين المغاربة الذين يساهمون في صنع القرار في دول المهجر، لكنهم يُهمشون في وطنهم الأم.

إن استمرار التعامل مع مغاربة العالم بمنطق “العملة الصعبة” فقط، وتجاهلهم كقوة اقتراحية وسياسية، يكرس شعوراً عميقاً بالغبن. كيف يُعقل أن نكون الممول الأول للاحتياطي الوطني من العملات، ونكون آخر من يُستشار في رسم سياسات البلاد؟ إنها مفارقة صارخة لا يمكن تبريرها بأي “عوائق لوجستية” واهية في عصر الرقمنة.

مآسي اجتماعية.. من يحمي الظهر؟

وبعيداً عن الاقتصاد والسياسة، تطل علينا بين الفينة والأخرى فواجع اجتماعية تزيد الطين بلة. من إيطاليا حيث يسقط شبابنا برصاص الشك، إلى السويد و”البعبع” الاجتماعي الذي يهدد بتفكيك الأسر وسحب الأطفال، وصولاً إلى إسبانيا والتقارير المقلقة حول تعامل بعض القنصليات مع جثامين الموتى أو قضايا المهاجرين.

في ظل كل هذا، يجد المهاجر المغربي نفسه محاصراً؛ فهو في نظر اليمين المتطرف الأوروبي “غير مرغوب فيه”، وفي نظر بعض المؤسسات الوطنية مجرد “رقم مالي”.

ختاماً، إن الوفاء للوطن هو عقيدة راسخة في قلوب مغاربة العالم، لا تتزعزع بغلاء الأسعار أو بالإقصاء. لكن، ألم يحن الوقت لتتغير النظرة الرسمية؟ ألا نستحق معاملة تليق بحجم تضحياتنا؟ إننا لا نطلب امتيازات، بل نطلب حقوقاً؛ حقاً في السفر بكرامة دون ابتزاز، وحقاً في التصويت كأي مواطن في الداخل، وحقاً في أن نُسمع حين نصرخ من الألم، لا أن يُسمع فقط صوت رنين العملات التي نرسلها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق