الإمارات في ورطة.. استغاثة مفاجئة تكشف التناقض

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
أنور قرقاش وتناقضات الدبلوماسية في المنطقة العربية وقت الأزمات

من واقع المتابعة المستمرة للسياسة، يبدو أن الذاكرة الدبلوماسية تعمل أحياناً بنظام الانتقائية المريحة. فجأة، وبدون أي مقدمات، اكتشف السيد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أهمية العمل العربي المشترك وضرورة التكاتف الإقليمي.

في مفارقة تثير أكثر من مجرد ابتسامة مريرة، تساءل قرقاش عبر منصة إكس بنبرة يملؤها العتاب الحزين: أين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟ أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟، وذلك في ظل التوترات والهجمات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

حسناً، إنه سؤال درامي بامتياز. لكن الزاوية الأهم هي.. متى بالضبط أصبح التضامن العربي فرض عين؟

تضامن من فئة خمس نجوم

لعلنا نتساءل جميعاً: أين كان هذا الشغف الجارف بالجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في عز الإبادة الجماعية التي طالت شعب غزة؟

الإجابة تعرفها شاشات الرادار؛ فبينما كانت غزة تُسوى بالأرض، كانت الإمارات تقدم دروساً في البراغماتية عبر مساندة الكيان الصهيوني، سواء بالجسور البرية أو بالصمت الدبلوماسي الدافئ.

حينها، كانت الشدة في غزة تتطلب حكمة استثمارية، بينما الشدة في أبوظبي اليوم تتطلب فزعة عربية أسطورية.

بضاعتكم الدبلوماسية رُدت إليكم

وعلى نقيض ما يعتقده البعض، لا ينبغي أن يُصدم أحد إذا جاء الرد العربي على استغاثة قرقاش بارداً كصقيع الشتاء.

فالدول الكبرى التي يعاتبها اليوم ربما قررت ببساطة استعارة الكتيب الدبلوماسي الإماراتي وقراءته حرفياً: الاكتفاء بإصدار بيانات قلق، والاحتفاظ بحق ضبط النفس إلى ما لا نهاية.

فمن يزرع التجاهل الممنهج في وقت إبادة جيرانه، سيكون من السذاجة أن ينتظر حشوداً من الفرسان العرب لإنقاذه حين تقترب النيران من حديقته الخلفية.

إذا كان العتاب الإماراتي اليوم يبحث باستماتة عن حضن عربي دافئ يواسيه في أزمته، فربما يجب تذكير أصحاب الشأن بأن الجليد قد غطى تلك الأحضان منذ اللحظة التي اختارت فيها بعض العواصم استبدال رابطة الدم بخطوط طيران تجارية مباشرة نحو تل أبيب.

هل حقاً نلوم العرب على جلوسهم في مقاعد المتفرجين، أم نلوم البوصلة التي لم تتذكر عروبتها إلا عندما تعطلت فيها أنظمة الملاحة؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق