لم تعد مساهمة المرأة الأمازيغية مقتصرة على حفظ التراث ونقله شفهيا للأجيال المتعاقبة، بل امتدت لتشمل هندسة وتفعيل الطابع الرسمي للغة داخل مؤسسات الدولة. هذا التحول الجوهري كان المحور الأساسي للقاء الذي نظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يوم الأربعاء بالرباط، تزامنا مع اليوم الدولي للمرأة.
الاعتراف المؤسساتي
اختار المعهد الملكي شعار “مساهمة المرأة في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية” لتسليط الضوء على الإنجازات المحققة على أرض الواقع في قطاعات التعليم، الإدارة، والإعلام. وفي هذا السياق، جرى تتويج مسار ثلاث نساء لعبن أدوارا محورية في هذا الانتقال؛ ويتعلق الأمر بكريمة خلدون، مديرة مديرية تنمية استعمال الأمازيغية بوزارة الانتقال الرقمي، إلى جانب الباحثة والأستاذة الجامعية سعاد أسيكوم، والباحثة سناء حافيضي.
وبالموازاة مع هذا التكريم الأكاديمي والإداري البحت، سجلت اللمسة الفنية حضورها من خلال معرض تشكيلي لثلاث فنانات: بشرى شاوة، هيلين كاراسكو نبيه، وعائشة بلهادي، في التفاتة تبرز تعدد واختلاف أشكال التعبير عن الهوية الثقافية.
رهان التمكين وحقوق القرويات
ورغم المكتسبات الحقوقية التي أقر بها أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي، خلال كلمته الافتتاحية، فإنه توقف عند نقطة جوهرية تتمثل في ضرورة توجيه بوصلة الجهود المستقبلية نحو المرأة القروية، لضمان تمتعها بحقوقها كاملة بعيدا عن العزلة.
من جهتها، أوضحت بشرى بحبوس، عن اللجنة المنظمة، أن انتقال دور المرأة من التداول الشفهي للغة إلى المساهمة الوازنة في التمكين المؤسساتي، يعد حجر الزاوية في مسار ترسيخ العدالة اللغوية والمجالية وبناء مجتمع يحترم تعدديته الثقافية.















