الأرض تتنفس رعباً في تماسينت: هزة “الواحدة زوالاً” توقظ كوابيس الريف وتضع الساكنة في مواجهة الذاكرة

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الأرض تتنفس رعباً في تماسينت: هزة “الواحدة زوالاً” توقظ كوابيس الريف وتضع الساكنة في مواجهة الذاكرة

في الوقت الذي كانت فيه عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة وثلاث عشرة دقيقة (11:13:19 GMT) من صباح هذا اليوم، الأربعاء 25 فبراير 2026، لم يكن سكان أعالي جبال الريف، وتحديداً في منطقة “تماسينت”، على موعد مع خبر عابر، بل مع رجة أرضية أعادت عقارب الذاكرة الجماعية إلى الوراء. الأرض، التي ظن الجميع أنها هدأت، قررت أن تتنفس مرة أخرى، مذكرة إيانا بأننا نقف فوق صفيحة جيولوجية لا تؤمن بالنسيان.

ورغم أن الأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الجغرافي الوطني الإسباني (IGN) قد تبدو للبعيدين مجرد إحصائيات باردة، حيث سجلت الهزة قوة 3.2 درجات على سلم ريشتر، إلا أن وقعها على الأرض كان أثقل بكثير من لغة الأرقام. العمق المحدد بـ 10 كيلومترات تحت سطح الأرض جعل الهزة، رغم تصنيفها “المتوسط”، تخترق سكون المنازل وتصل تردداتها إلى قلوب الساكنة قبل جدران بيوتهم. إنها تلك “الرعدة” التي لا يعرف طعم مرارتها إلا من عاش ليالي الرعب تحت الخيام.

تماسينت.. حينما يكون المركز هو الهامش

تتجه الأنظار هذه المرة إلى جنوب غرب “تماسينت”، البؤرة التي حددتها الإحداثيات التقنية كمركز للهزة. هذه المنطقة، التي تندرج ضمن الحزام الزلزالي النشط لحوض المتوسط، ليست مجرد نقطة على الخريطة؛ إنها تجمع سكاني يحمل في ذاكرته ندوباً لم تندمل بعد. الهلع الذي دب في صفوف المواطنين، والذي ترجمته تدوينات متسارعة وشهادات حية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس خوفاً من “الموت” بقدر ما هو خوف من “تكرار المأساة” في ظل واقع تنموي وهشاشة بنية تحتية تزيد من منسوب القلق مع كل تحرك للصفائح.

وفي سياق متصل، ورغم غياب الخسائر المادية والبشرية ولله الحمد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم ليس حول “قوة الهزة”، بل حول “قوة الجاهزية”. هل نحن مستعدون حقاً؟ أم أننا ننتظر الكارثة لنتحرك؟ الخوف الذي سيطر على الساكنة المجاورة للمركز يكشف عن فجوة كبيرة في التواصل وفي الدعم النفسي الذي يجب أن يرافق ساكنة المناطق المصنفة كنقاط حمراء زلزالياً.

بين طمأنة الخبراء وقلق الأهالي

وبينما يسارع الخبراء إلى التأكيد على أن إقليم الحسيمة يظل عرضة لهذه الهزات الارتدادية أو الخفيفة كجزء من قدره الجغرافي، يظل المواطن الريفي البسيط يبحث عما هو أكثر من التفسيرات العلمية. إنه يبحث عن ضمانات حقيقية، وعن سياسات وقائية تتجاوز لغة “الطمأنة الروتينية” إلى استراتيجيات ميدانية فعالة تجعل من التعايش مع هذا الخطر الجيولوجي أمراً ممكناً بأقل الأضرار النفسية قبل المادية.

إن زلزال اليوم، وإن مر بسلام، فهو جرس إنذار جديد يذكرنا بأن الأرض تحت أقدامنا حية، وأن الذاكرة لا تموت، وأن الحسيمة وتماسينت ونواحيهما بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد رصد للإحداثيات.

المصدر المعهد الجغرافي الوطني الإسباني (IGN)
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة