في تطور ميداني يحمل دلالات استراتيجية عميقة، تواترت تقارير دولية ومحلية تتحدث عن عملية استهداف مطار بن غوريون ومحيطه الاستراتيجي، حيث طالت الضربات مواقع تكنولوجية وصناعية توصف بالحساسة. هذه التطورات التي هزت عمق الكيان الصهيوني، تعيد رسم علامات الاستفهام حول حقيقة التحصينات التي طالما تبجحت بها الآلة الإعلامية للاحتلال، وتضع سردية التفوق الأمني في مأزق حقيقي أمام الرأي العام العالمي.
تكتم صهيوني وتخبط إعلامي
كما جرت العادة في كل مرة يتعرض فيها الكيان الصهيوني لضربات في عمقه الاستراتيجي، تسارع الرقابة العسكرية للاحتلال إلى فرض طوق من التعتيم الشديد. التكتم على حجم الخسائر ودقة الأهداف ليس سوى محاولة يائسة للحفاظ على المعنويات المنهارة للمستوطنين. يتساءل المتابعون عن سر هذا الصمت المطبق، وهل يخفي وراءه دمارا واسعا في البنية التحتية التكنولوجية التي يتباهى بها المغتصب للأرض؟ إن هذه المفارقة الصارخة بين ادعاءات التفوق التكنولوجي وبين العجز عن حماية منشآت حيوية قرب أهم شريان جوي للكيان، تكشف هشاشة المنظومة الأمنية برمتها.
دلالات استهداف العمق الاقتصادي
الضربات لم تقتصر على محيط المطار فحسب، بل امتدت لتشمل منشآت مرتبطة بشركات أجنبية. هذا المعطى يحمل رسائل بالغة الأهمية. إن استهداف هذه المواقع يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الصهيوني الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخارجية والتكنولوجيا المتقدمة. القوى الحرة والمقاومة للهيمنة تدرك جيدا أن ضرب شريان الاقتصاد هو أسرع طريق لإيلام قوة إمبريالية معتدية تعتاش على سرقة مقدرات الشعوب وتجييرها لصالح آلتها العسكرية.
رسائل للشركات الأجنبية الداعمة للاحتلال
وجود منشآت لشركات أجنبية ضمن بنك الأهداف ليس صدفة. إنها رسالة واضحة ومباشرة لكل رأس مال دولي يتواطأ مع الاحتلال ويوفر له الغطاء الاقتصادي والتقني لمواصلة جرائمه. رأس المال جبان بطبعه، وعندما يدرك أن استثماراته في الكيان الصهيوني باتت تحت رحمة النيران وأن الاستقرار المزعوم قد تبخر، فإن الانسحاب سيكون الخيار الوحيد. معاناة مستمرة يعيشها الاقتصاد الصهيوني في ظل غياب أفق سياسي واستمرار سياسة الغطرسة المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تلعب دور الطرف الداعم للعدوان دون أي رادع أخلاقي.
انهيار أسطورة التحصين التكنولوجي
لعقود من الزمن، روج الكيان الصهيوني لنفسه كواحة للتكنولوجيا والأمن المستعصي على الاختراق. اليوم، ومع وصول النيران إلى المواقع الصناعية والتكنولوجية الحساسة المتاخمة لمطار بن غوريون، تسقط هذه الأسطورة وتتحطم على صخرة الواقع. المواطن البسيط، سواء في بلداننا أو حتى داخل الأراضي المحتلة، يرى اليوم بأم عينه كيف أن الترسانة العسكرية التي تمولها أمريكا لا تستطيع توفير الحماية المطلقة لمقرات الشركات الأجنبية ولا للبنية التحتية الحيوية.
هل تتغير معادلة الصراع؟
هذا التطور النوعي يؤكد أن قواعد الاشتباك قد تغيرت بشكل جذري. لم يعد الكيان الصهيوني قادرا على توجيه الضربات وتصدير أزماته دون أن يتلقى الرد في عقر داره. سردية المقاومة وحق الشعوب في الدفاع عن سيادتها وأراضيها تفرض نفسها بقوة السلاح وبقوة الموقف. الأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من التفاصيل التي تحاول الرقابة العسكرية إخفاءها، لكن الثابت الوحيد الآن هو أن الأمن المزعوم قد تم اختراقه، وأن معادلة الردع قد انقلبت لصالح من يدافع عن حقه المشروع في الوجود والتحرر من نير الإمبريالية.



















