استيقظت مدن الشمال، من طنجة وصولاً إلى العرائش والقنيطرة، على وقع حالة من الوجوم والقلق الجماعي، إثر تناسل أنباء ومقاطع فيديو توثق ما قيل إنها محاولات لاختطاف أطفال. هذا المناخ من «الرعب الرقمي» دفع بالكثير من الأسر إلى حبس أنفاسها، في وقت تداخلت فيه الإشاعة بالحقيقة، مما استدعى وقفة تأمل عميقة في خلفيات هذه الحوادث التي مست السكينة العامة.
لغز «سيدة المدارس» في طنجة
في عروس الشمال طنجة، تناقلت الألسن قصة سيدة كانت تتردد على محيط مؤسسة تعليمية، مما أثار ريبة أولياء الأمور. وبدلاً من سيناريو «العصابة المنظمة»، كشفت التحريات أن الواقعة تتعلق بمواطنة تعاني من اضطرابات عقلية واضحة، كانت تبحث ببساطة عن مقررات دراسية، دون أن يكون لها أي صلة بمخططات إجرامية. حالة إنسانية أسيء فهمها في سياق مشحون بالخوف، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعامل المجتمع مع الفئات الهشة في لحظات الأزمات.
العرائش.. المنقبة وتهمة الانتظار
لم تكن العرائش بمنأى عن هذا الصخب، حيث طالت سهام الشبهة سيدة منقبة كانت تقف قرب أحد المساجد تزامناً مع صلاة التراويح. وبينما ذهبت التأويلات بعيداً، تبين أن السيدة كانت في انتظار زوجها الذي يؤدي شعائره الدينية. هنا، تبرز خطورة «المحاكمة الشعبية» الفورية التي قد تحول مواطناً عادياً إلى متهم في لمح البصر بسبب مظهره أو تواجده في مكان عام.
شهادة أب تبدد مخاوف القنيطرة
أما في القنيطرة، فقد قطع والد الطفل الذي ظهر في فيديو متداول الشك باليقين، حين توجه لمصالح الأمن نافياً تعرض ابنه لأي محاولة اختطاف. الحقيقة كانت أقل دراماتيكية مما روج له «المؤثرون»، إذ تعلق الأمر بمضايقة من شخص يعاني هو الآخر من خلل عقلي، بعيداً كل البعد عن شبكات الاختطاف المتخيلة.
إن هذه الوقائع، وإن كانت قد انتهت بتوضيحات رسمية تنفي وجود مخططات إجرامية، إلا أنها تعكس هشاشة «الأمن النفسي» للمواطن أمام سيل المعلومات غير المفلترة. الحقيقة، وإن كانت أحياناً أقل إثارة من الإشاعة، تظل هي الضمانة الوحيدة لحماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى وتشويه الحقائق التي تمس براءة الأطفال وهدوء المدن.















