في أعماق الجبال الإيرانية، حيث لا تصل عدسات الأقمار الصناعية ولا تخترقها الغارات الجوية التقليدية، تدور رحى حرب صامتة ومميتة. ربما نتساءل جميعاً: كيف تستعد طهران للمواجهة الشاملة؟ الإجابة جاءت صادمة اليوم.
نشرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، اليوم 21 مارس 2026، لقطات استثنائية توثق ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” الإيرانية. هذه القواعد الجوفية المحفورة في قلب الجبال، ليست مجرد مخازن عادية، بل هي قلاع محصنة مصممة خصيصاً لحماية الترسانة الصاروخية من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف.
حرب الأنفاق والضربات الاستباقية
بناءً على ذلك، كشف التحليل المتقدم لصور الأقمار الصناعية عن تفاصيل تحبس الأنفاس. شمل الفحص 27 قاعدة تحت الأرض و107 أنفاق. النتيجة؟ حملة عسكرية أمريكية-إسرائيلية “خاطفة” استهدفت تدمير نحو 77% من مداخل هذه الأنفاق. الهدف واضح: محاصرة الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق المتحركة داخل الجبال قبل خروجها.
لكن الزاوية الأهم هي مرونة هذا النظام المعقد. تظهر المشاهد كيف تقوم القوات الإيرانية بإخراج منصات إطلاق الصواريخ، مثل “حاج قاسم” و”خيبر شكن”، وتنفيذ الضربات، ثم إعادتها فوراً إلى أحشاء الجبل لتجنب الرصد. إنها استراتيجية استنزاف تعتمد على الإخفاء والمناورة السريعة.
هل تنجح استراتيجية الردع؟
من واقع التحليل الاستراتيجي، يرى الخبراء أن إغلاق مداخل الأنفاق قد يحقق نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، لكن إيران أظهرت قدرة سريعة على الحفر وإعادة فتح مسارات جديدة لمنظوماتها في أقل من 48 ساعة. الترسانة المخفية لا تزال تشكل تهديداً هائلاً، خاصة في ظل تصريحات رسمية تؤكد بأن جزءاً كبيراً من هذه “المدن الصاروخية” لم يُفتح بعد.
هذا التصعيد يضع المنطقة على صفيح ساخن، ويطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام نقطة اللاعودة في صراع الشرق الأوسط؟ المؤكد أن الجبال الإيرانية تخفي في جوفها ما هو أخطر من مجرد صواريخ؛ إنها تخفي مستقبل حرب قد تغير خريطة المنطقة بأكملها.


















